تصوير انجيلا شيرف
انطلقت المظاهرة ثم المسيرة، اللتان تم تنظيمهما من قبل لجنة المتابعة العليا، من شارع "إيبن غفيرول" وصولاً إلى ميدان "هبيما". عشرات الآلاف من المتظاهرين - حوالي 70،000 عرباً ويهوداً وقفوا سوية متضامنين – وعشرات التنظيمات التي شاركت بفاعلية في النضال، كانوا جميعاً شركاء في نجاح هذه التظاهرة الجبارة.
في تظاهرة تضامن مؤثّرة، وقفوا يهوداً وعرباً كتفاً إلى كتف، من أجل التأكيد على القيمة الأساس، كلّنا متساوون، ومن حقنا جميعاً أن نعيش بأمان وسلام واحترام. لكوننا مواطنين في الدولة، نحن نطالب بالتعامل معنا بإحترام؛ لسنا مواطنين من الدرجة الثانية، وأولادنا ليسوا أرقاماً – إنهم أرواح ولهم أسماء. لقد مزّقت صرخة الأمهات القلوب ووصل صداها لكل زاوية في الميدان. اللامبالاة التي تتعامل بها الحكومة معنا ومع أمننا تصرخ مثيرة العديد من الأسئلة الصعبة. لقد وُلدنا هنا وهذا بيتنا جميعاً – بيت جميع مواطني إسرائيل.
إنّ الوقفة المشتركة أمس، من جوف الألم العربي اليهودي المتداخل، ليست مجرد تضامن فقط إنما تحمّلاً للمسؤولية المدنية المشتركة من قبل كافة السكان في الدولة. حيث دلّ الحضور اليهودي الرائع في الميدان ضد التخلي والإستباحة، نقطة تحوّل في الطريق نحو مستقبل أكثر أمناَ وعقلانية، يقوم على الشراكة والمسؤولية المتبادلة.
وفي إطار الفعالية، شاركت بندوة تحت عنوان: "بدل العنف وكم الأفواه – فن وشراكة"، إلى جانب د. إلعاد يارون وعمانوئيل فيتستوم، بعرافة أحينوعام نيني. كما وشاركت مع زميلاتي من حركة "نساء يصنعن السلام" والتي أنشط فيها منذ سنوات عديدة. حيث تدعم الحركة على مدار السنين النضال الذي يخوضه المجتمع العربي ضد الجريمة، وهي شاركت يوم أمس تحت العنوان الرنان: "لستم وحدكم – هذا النضال هو نضالنا جميعاً".
شارك بالفعالية نساء ورجال وأطفال، وأنا سعيدة لرؤية تنوع الأجيال هذا وخاصة الحضور العربي واليهودي معاً. لأنه نعم، العنف يزعج الجميع، وهو حكايتنا جميعنا. ففي نهاية المطاف ننتمي لمشهد المجتمع الإسرائيلي.
كانت مظاهرة المجتمع العربي هادئة وحضارية وتمثّل صوت غالبية المجتمع العربي في إسرائيل. عندنا أيضاً متطرفون وهم أيضاً يدبغون جمهوراً بأكمله بألوان الحرب والجريمة، ناهيك عن كونهم يشكّلون تهديداً وجودياً علينا وعلى أولادنا. كذلك، كانت مظاهرة الأمس لحظة ولادة قوة الصوت العربي الإسرائيلي السويّ المنخرط إلى حد كبير في المجتمع الإسرائيلي.
أين نحن منخرطون؟ في المستشفيات، في الصيدليات، في العديد من أماكن العمل، في التعليم داخل المدارس، في المصالح التجارية، في حب الدولة، حب الناس، في الصداقات، في الثقافة وغير ذلك الكثير. نحن أيضاً الأغلبية الهادئة السوية، التي تتعلم عن أهمية تنظمنا ورفع رؤوسنا بغية قيادة الوسط العربي نحو أماكن جيدة وعدم الإنجرار نحو قنوات الإجرام والعنف والموت.
كلّي أمل بأن تكون هذه المظاهرة الهامة عبارة عن قراءة وجهة، نداء استيقاظ بأنه لا بد من فعل شيء وخصوصاً، ألاّ نكون ضحية بل نأخذ مصيرنا بأيدينا ونتطلع للهدوء والعيش الطبيعي وحسن الجوار مع الجمهور اليهودي، بحيث يكون الطرفان رابحين من ذلك. والحدود هي السماء.
أمّا قصتي الشخصية، فتُثبت، رغم الصعوبة، أنه بإستطاعتنا استبدال الصعوبة بالجمال وهذا مرهون فقط بنا حصراً. لقد خرجت من هذا المساء بإدراك جليّ: إنّ القوة على التغيير موجودة في التآلفات التي نكوّنها وفي قدرتنا على تحويل النار المشتعلة داخلنا، تلك "النار" نار الغضب والألم، إلى فعل وإبداع. لأن الفن والشراكة هما جسرنا نحو مستقبل أكثر أمناً. نحن لا نحتج فقط على الوضع القائم، بل نبرهن أيضاً على أنه من من جوف الكسور والعنف يمكننا أن ننموا ونبدع ونطالب بمستقبل يكون باستطاعة أولادنا أن يحلموا فيه ببساطة دون خوف.
الكاتبة هي فنانة من عكا، ناشطة إجتماعية وموجهة مجموعات، عضو في نساء يصنعن السلام، حائزة على جائزة مهرجان الأفلام في حيفا.
