التوبة من الاقتراض بالربا والتصدّق من ذلك المال
السؤال: سحبت قرضًا من البنك لظروف طارئة، وبعد ذلك شعرت بضيق شديد في صدري، وشعرت أن الله لا يحبّني، وأصبحت لا أفعل أعمال الخير؛

صورة للتوضيح فقط - تصوير: turk_stock_photographer - istock
ظنًّا مني أن الله لن يقبلها مني بسبب ذلك الذنب، فأصلّي وفي داخلي أن الله لن يقبل صلاتي، ولم أعد أتصدّق -بعد أن كنت مداومًا عليها-؛ لأني أشعر بداخلي أن هذا المال حرام، ولا يجوز التصدّق به، فهل ما أشعر به صحيح؟ وماذا يجب عليّ أن أفعل؟ بارك الله فيكم.
الإجابــة
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:
فالاقتراض بالربا من كبائر المحرمات.
والواجب عليك المبادرة بالتوبة إلى الله تعالى.
ومن توبتك أن تردّ أصل القرض دون الزيادة الربوية، إن أمكنك ذلك، وراجع الفتوى: 16659.
وأمّا إذا لم يكن بإمكانك التخلّص من دفع الزيادة الربوية بحال من الأحوال؛ فعليك التوبة إلى الله تعالى، والتوبة تكون بالإقلاع عن الذنب، والندم على فعله، والعزم على عدم العود إليه.
ولا حرج عليك في التصرّف في المال الذي اقترضته بالتصدّق منه، أو الإنفاق في الأمور المباحة؛ لأنّ الراجح عندنا أنّ التحريم يتعلق بذمّة المقترض، لا بعين المال، وانظر الفتوى: 417985.
وأمّا تركك للطاعات، وأعمال الخير؛ بحجة أنّ الله لا يقبلها منك؛ فهو خطأ كبير، ومكيدة من مكائد الشيطان، وحيلة من حيله يصدّك بها عن الطاعة، ويحول بها بينك وبين التقرّب إلى الله.
فالصواب أنّ من وقع في معصية يتوب منها، ويكثر من الطاعات، قال الله تعالى: إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ [هود:114]، وقال -صلى الله عليه وسلم-: وأتبع السيئة الحسنة تمحها.
واحذر من أن يوقعك الشيطان في اليأس من روح الله، والقنوط من رحمته؛ قال تعالى: وَلَا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللهِ إِنَّهُ لَا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ {يوسف:87}، وقال: قَالَ وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُّونَ [الحجر:56]، وقال تعالى: قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللهِ إِنَّ اللهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ [الزمر:53].
والله أعلم.
من هنا وهناك
-
دار الافتاء والبحوث الإسلامية 48 تقدم: أسئلة ونفحات رمضانية.. متى يبدأ الصيام ومتى ينتهي؟
-
اليكم إمساكية الثالث من شهر رمضان
-
مفتي القدس يدعو إلى مراعاة حرمة شهر رمضان المبارك وعمل الخير فيه
-
دار الإفتاء والبحوث الإسلامية 48 تقدم ‘أسئلة ونفحات ايمانية‘ حول نية الصيام
-
دار الإفتاء والبحوث الإسلامية تعلن المقادير الشرعية المعتمدة للعام 1447هـ/ 2026م
-
دار الإفتاء والبحوث الإسلامية (48): مرجعية إعلان بداية رمضان والعيد وتحديد نصاب الزكاة مفتي القدس
-
هل ينال أجر بناء مسجد لمن اشترى خياما ونصبها للصلاة؟
-
نقل القرآن الكريم بالبريد.. رؤية شرعية أدبية
-
دفع الزكاة للأخت بين الجواز وعدمه، وحكم دفعها لمن ينفق عليه تطوعا
-
حكم استعمال صور وجه امرأة وشعرها لتوضيح مشاكل البشرة والشعر





أرسل خبرا