الخبير الاقتصادي اياد شيخ أحمد يكتب : نسبة الفقر بين الأسر العربيّة بلغت 42% عام 2023
حسب تقرير الفقر وعدم المساواة لعام 2023 الذي نشرته مؤسّسة التأمين الوطني في إسرائيل، فإنّ هناك 1.98 مليون شخص فقير، من بينهم نحو 872 ألف طفل يعيشون تحت خط الفقر، وهذه الأرقام من بين الأعلى في الدول المتقدمة.
إياد شيخ أحمد -تصوير : موقع بانيت وقناة هلا
الدخل الشهري المطلوب من أجل أن تكون فوق خط الفقر لعام 2023 هو 4,155 شيكلًا لعائلة أحاديّة الوالديّة مع طفل واحد، و8,088 شيكلًا لعائلة مكوّنة من زوجين مع طفل واحد، و10,637 شيكلًا لعائلة مكوّنة من زوجين مع طفلين.
يحسب التقرير عمق الفقر في المجتمع العربي، حيث وصلت نسبة الفقراء إلى 42% في عام 2023، يشير هذا المعطى إلى الوضع الاقتصادي الصعب السائد في المجتمع العربي، ويمكن أن يُعطي تفسيرًا مركزيًّا لارتفاع معدّلات الجريمة في المجتمع العربي بالفعل. منذ أكثر من 2000 عام، صرّح الفيلسوف اليوناني أرسطو أنّ "الفقر" هو أبو الجريمة" وفي رأيي، طالما استمرّت حالة الفقر والوضع الاقتصادي على هذا المستوى، سيكون من الصعب حلّ مشكلة العنف المتفاقمة التي يشهدها المجتمع العربي. تحسين الوضع الاقتصادي مع الاستثمار الكبير في التعليم وإنشاء المؤسّسات الثقافيّة التي ستكون مركزًا لأبناء الشبيبة في المجتمع العربي، يمكن أن يساعد، مع حلول أخرى، في القضاء على ظاهرة العنف والجريمة في المجتمع العربي.
بغية الخروج من دائرة الفقر لا بدّ من العمل على زيادة نسبة تشغيل المرأة في المجتمع العربي، التي أخذت في الارتفاع في السنوات الأخيرة ووصلت إلى 44%، إلا أنّ هذا المعطى لا يزال منخفضًا وغير كافٍ، ولهذا الغرض يجب الاستثمار في المناطق الصناعية القريبة من البلدات العربيّة. تُعتبر المنطقة الصناعيّة عيدان هنيغب القريبة من مدينة رهط مثالًا جيّدًا وإيجابيًّا على ذلك، وكذلك تحسين وسائل المواصلات العامة، وإنشاء برامج حكوميّة لدمج النساء في المجتمع العربي في سوق العمل.
يشكّل اتّساع فجوة عدم المساواة أيضًا مشكلة اجتماعيّة عندما يكون واحد بالمائة من أصحاب الدخل في دولة إسرائيل مسؤولين عن 26% من الضرائب المباشرة التي تصل إلى خزينة الدولة، و53% من أصحاب الدخل في إسرائيل، أكثر من 3 ملايين رجل وامرأة تحت عتبة الضريبة. يوضّح هذا المعطى أنّ النمو الاقتصادي الذي ينبع بشكل رئيسي من فرع التكنولوجيا الفائقة- هاي-تك لا يتغلغل إلى الأسفل.
ميزانية الدولة لعام 2025 لا تحمل معها بشائر جيّدة للشرائح الضعيفة، بل على العكس من ذلك، فإنّ عام 2025، الذي من المتوقّع أن يبدأ بموجة من ارتفاع الأسعار والتقليص في ميزانيّة الدولة الاجتماعيّة، لن يؤدّي إلا إلى تفاقم أوضاع هذه الشرائح.
* كاتب المقال إياد شيخ أحمد : خبير اقتصادي ومدقّق حسابات، محاضر في الكليّة الأكاديميّة سبير وجامعة بن غوريون في النقب
من هنا وهناك
-
‘ الشيوخ والخطب: بين التخاذل وتعظيم البشر ‘ - بقلم: سليم السعدي
-
‘ نوادي القراءة ضد القراءة ‘ - مقال بقلم : ناجي ظاهر
-
‘كيف نشجّع طلابنا على عدم التغيب عن المدرسة في رمضان؟‘ - بقلم: رائد برهوم
-
‘ لِمَنِ الأرض؟‘ - بقلم : سليم السعدي
-
‘قرارات الكابنيت حول الضفة الغربية منها للتطبيق ومنها للاحتياجات الانتخابية‘ - بقلم: أمير مخول
-
‘ السردية الأردنية: البحث عن راوٍ! ‘ - مقال بقلم : عماد داود
-
الإعلامي محمد السيد يكتب: أخلاقكم شماتة
-
مقال | البرك الشتوية تختفي من أمام أعيننا !
-
‘ الصراع الحضاري بين الطيب صالح وغابرييل غارسيا ماركيز ‘ - بقلم: إبراهيم أبو عواد
-
بين الراتب والبهجة: كيف سحق اقتصاد 2026 الطقوس الرمضانية في الضفة الغربية؟





أرسل خبرا