مذهب المالكية في الحج عن الأب قبل الحج عن النفس
السؤال : نويت الحجّ هذا العام، ولم يسبق لي أن أدّيت فريضة الحج أو العمرة، ووالدي حيّ يرزق، ولكنه مريض، فهل يمكنني الحج أو العمرة عنه في هذا السفر؟ المرجو الإجابة باستفاضة على المذهب المالكي. جزاكم الله خيرًا.
Photo by Sabri Kesen/Anadolu via Getty Images
الإجابة
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فلا يجزئك أن تنوب عن والدك في الحج، ولو كان مريضًا عاجزًا عن الحجّ؛ بناء على القول المشهور عند المالكية، وهناك قول بالكراهة بالنسبة للعاجز الذي لا ترجَى استطاعته، وفي المسألة أقوال ذكرها الشيخ خليل المالكي في التوضيح حيث قال: اتفق أهل المذاهب أن الصحيح لا تجوز استنابته في فرض الحج، والمذهب كراهتها في التطوع، وإن وقعت صحّت الإجارة، وحرّمها الشافعي؛ قياسًا على الفرض. انتهى.
وأما العاجز، فحكى المصنف فيه ثلاثة أقاويل:
المشهور: عدم الجواز؛ أي: تكره. صرح في الجلاب بذلك، وكلام المصنف لا تؤخذ منه الكراهة، بل المنع. ابن هارون: وهو ظاهر ما حكاه اللخمي.
والقول الثاني: الجواز مطلقًا، وهو مروي عن مالك.
وقال ابن وهب، وأبو مصعب: يجوز في حق الولد خاصة؛ لأن الرخصة وردت فيه.
ونقل عن ابن وهب أنه أجاز أن يحجّ الرجل عن قرابته، ولم يخصّ الولد. اهـ
وفي حاشية الدسوقي المالكي: قال الدسوقي: (والمعتمد منع النيابة عن الحي مطلقا، أي: سواء كان صحيحا، أو مريضا، كانت النيابة في الفرض، أو في النفل، هذا ما يفيده (طفى)، ولا فرق بين أن تكون النيابة بأجرة، أو تطوعا، كما قاله (طفى). اهـ.
أما العمرة، فتكره النيابة فيها، ولو لغير العاجز.
(ومُنِع) بضم فكسر (استنابة) شخص (صحيح) أو مرجوّ الصحة مستطيع، أي: توكيله غيره (في) فعل حج (فرض) كحجة إسلام (وإلا) بأن استناب صحيح في نفل، أو عاجز غير مرجو، أو في عمرة، سواء كان المستنيب صحيحًا، أو عاجزًا، اعتمر أم لا (كُرِه) بضم فكسر، أي: التوكيل، وإن استأجره صحّت. اهـ.
ويكره لمن لم يحجّ الفرض عن نفسه أن ينوب في الحجّ عن غيره، قال الدردير المالكي في الشرح الصغير:
وشبه في الكراهة قوله: (كبدء للمستطيع) أي: كما يكره للمستطيع الذي عليه حجة الفرض أن يبدأ (به) أي: بالحج (عن غيره) قبل أن يحج عن نفسه؛ بناء على أنه واجب على التراخي، وإلا منع. اهـ.
فالخلاصة: أنه لا يصحّ أن تنوب عن والدك في فريضة الحج، إن كان صحيحًا، أو مريضًا مرضًا يرجى برؤه اتفاقًا، وكذلك إن كان مريضًا مرضًا مزمنًا، أو كان حجه نافلة في معتمد المذهب.
والله أعلم.
من هنا وهناك
-
اليكم إمساكية الثالث من شهر رمضان
-
مفتي القدس يدعو إلى مراعاة حرمة شهر رمضان المبارك وعمل الخير فيه
-
دار الإفتاء والبحوث الإسلامية 48 تقدم ‘أسئلة ونفحات ايمانية‘ حول نية الصيام
-
دار الإفتاء والبحوث الإسلامية تعلن المقادير الشرعية المعتمدة للعام 1447هـ/ 2026م
-
دار الإفتاء والبحوث الإسلامية (48): مرجعية إعلان بداية رمضان والعيد وتحديد نصاب الزكاة مفتي القدس
-
هل ينال أجر بناء مسجد لمن اشترى خياما ونصبها للصلاة؟
-
نقل القرآن الكريم بالبريد.. رؤية شرعية أدبية
-
دفع الزكاة للأخت بين الجواز وعدمه، وحكم دفعها لمن ينفق عليه تطوعا
-
حكم استعمال صور وجه امرأة وشعرها لتوضيح مشاكل البشرة والشعر
-
بعد أن أرجأ قراره بسبب غلاء أسعار الذهب: مجلس الافتاء يحدد قيمة نصاب زكاة النّقود





أرسل خبرا