مقال: الاستيراد الشخصي بعد رفع الإعفاء إلى 150 دولاراً: ما هو الحد الفاصل بين الاستيراد الشخصي والاستيراد للأغراض التجارية؟
كما أُعلن، منذ ٢٠٢٥\١٢\٢٤, رفع وزير المالية الإسرائيلي الإعفاء من ضريبة القيمة المضافة على شحنات الاستيراد الشخصي, من ٧٥ دولارًا إلى ١٥٠ دولارًا.
المحامي عومر وجنر - تصوير: اينة حزنوف
أي أن المنتجات التي لم تصل قيمتها إلى ١٥٠ دولارًا، ستكون معفاة تمامًا من الضرائب، طالما أنها الاستيراد الشخصي.
بالنسبة للاستيراد التجاري (لأغراض البيع)، لا يوجد إعفاء مماثل، ولا حتى ٧٥ دولارًا، ويجب دفع ضرائب الاستيراد (وخاصةً ضريبة القيمة المضافة) على أي قيمة للمنتج، بدءًا من الدولار الأول.
الاستيراد الشخصي والتجاري
اذا ، أين يكمن الفرق بين الاستيراد الشخصي للاستيراد التجاري، وماذا يُتوقع حدوثه في هذا الشأن، عند مضاعفة الإعفاء من ضريبة القيمة المضافة؟
في السنوات الأخيرة، شددت سلطة الجمارك الإسرائيلية إجراءاتها في هذا المجال. استُدعي العديد من الأشخاص، الذين لم يركبوا سوى خطأ واحد وهو طلب كمية كبيرة من الشحنات من الخارج على مدى فترة زمنية (ربع سنة، سنة أو أكثر)، أو أن كمية البضائع في طرد معين لم تكن قليلة، للاستجواب في الجمارك، للاشتباه في إدارتهم نشاطًا تجاريًا، أو بعبارة أخرى، يُزعم أن هذا "استيراد تجاري مُقنّع باستيراد شخصي".
جانب آخر هو أنه في الاستيراد التجاري، يُشترط عادةً إصدار تصريح حكومي (مثل معهد المواصفات الإسرائيلي) ولا في الاستيراد الشخصي.
قانون الاستيراد الشخصي
هذه هي الفرصة للإشارة إلى أنه وفقًا للقانون، أمر الاستيراد الشخصي منذ عام ٢٠١٩، يجب أن تستوفي " الاستيراد الشخصي" عددًا من الشروط لكي تظل كذلك:
(أ) لا يجوز تسجيل المستورد كتاجر/شركة - ينطبق هذا الشرط على معظم الأشخاص، ولا يُعدّ ذلك مشكلة.
حتى لو كنتَ مسجَّلًا كعملٍ تجاري، فإن استيراد منتجاتٍ لا تدخل ضمن مجال نشاطك يمكن أن يُعدّ استيرادًا شخصيًا، أمّا استيراد منتجاتٍ تقع ضمن مجال النشاط التجاري نفسه فيعزّز الشبهة بأن الاستيراد ليس شخصيًا.
(ب) تُستورد المنتجات للاستخدام الشخصي/العائلي، وليس لأغراض تجارية. عادةً، لا تملك سلطة الجمارك الإسرائيلية دليلاً قاطعاً على استيراد منتجات معينة لأغراض تجارية، بل يكون الأمر مجرد اشتباه تقوم سلطة الجمارك الإسرائيلية بفحصه، وقد تستدعي أحياناً الشخص الذي طلب الشحنات للتحقيق معه. في الواقع، يمكن لأي منتج تقريباً يشتريه شخص من الخارج أن يكون ذا طبيعة تجارية وشخصية في آنٍ واحد، وذلك بحسب الاستخدام النهائي. على سبيل المثال، إذا طُلبت مجموعات مكياج ومستحضرات تجميل من الخارج بكميات كبيرة، فمن الممكن أن يكون ذلك لأغراض تجارية، ولكن من الممكن أيضاً أن تكون امرأة تستخدم هذه المنتجات لنفسها أو لأصدقائها أو عائلتها، إلخ.
(ج) تُستورد المنتجات بكمية معقولة، وهي الكمية التي يحددها القانون. إذا كانت قيمة الشحنة أقل من ١٠٠٠ دولار، فيُسمح باستيراد ما يصل إلى ٣٠ وحدة من الصنف نفسه، أمّا إذا تجاوزت قيمة الشحنة ١٠٠٠ دولار، فيُسمح باستيراد ما يصل إلى ٥ وحدات من الصنف نفسه، وذلك كي يُعتبر الاستيراد استيرادًا شخصيًا.
ينص القانون على افتراض أن الشحنات من نفس المورد إلى نفس المستورد خلال فترة ٧٢ ساعة تُعتبر شحنة واحدة (أي تُجمع الكميات لأغراض الفحص الكمي).
كما ينص القانون على أنه في حال استيراد "طقم"، يجب احتساب عدد الطقم في الشحنة، وليس عدد الوحدات داخل الطقم. على سبيل المثال، إذا تم استيراد طقم يحتوي على ٥٠ بطاقة، فسيتم اعتبارها وحدة واحدة.
وفي هذا السياق، إذا كان الشخص جامعًا لمنتج معين (طوابع، بطاقات، دمى، إلخ)، فمن المرجح أن يشتري كميات كبيرة لإكمال طقم ، وهذا ليس بالضرورة نشاطًا تجاريًا.
كما ينص القانون على عدد من الافتراضات التي قد تثير الشكوك وتُلقي بعبء الإثبات على المستورد - فيما يتعلق بالسلع التي تقل قيمتها عن ٢٠٠ دولار - إذا تم استيراد أكثر من ٣٠ وحدة في الربع الواحد من السنة. أما بالنسبة للسلع التي تزيد قيمتها عن ٢٠٠ دولار، فيُشترط استيراد أكثر من ٥ وحدات من النوع نفسه سنوياً.
ويُركز في هذا الشأن على تكرار المنتج من النوع نفسه، وليس على عدد الشحنات.
حتى لو تجاوز شخص ما الحدّ المنصوص عليه في القانون، فهذا لا يعني بالضرورة أنه يدير نشاطًا تجاريًا، ولكن هناك احتمال أن تطلب منه سلطة الجمارك الإسرائيلية إثباتًا لمصدر رزقه، أو رسالة أو صورًا توضح كيفية استخدام البضائع المستوردة، للتأكد من عدم وجود نشاط تجاري. بعبارة أخرى، هذا افتراض قابل للدحض.
إلى جانب الجانب المدني، حيث تسعى سلطة الجمارك الإسرائيلية إلى تحصيل الضرائب على شحنات الاستيراد التجارية التي صُرّحت كواردات شخصية بقيمة أقل من ٧٥ ١و ١٥٠ دولارًا، يوجد في الحالات الخطيرة جانب جنائي أيضًا، ولسلطة الجمارك الإسرائيلية صلاحية اتخاذ إجراءات جنائية ضد المستورد.
ملاحظات ختامية
لذلك، في رأيي، منذ لحظة مضاعفة الإعفاء من ضريبة القيمة المضافة على الاستيراد الشخصي، يُتوقع حدوث عدة ظواهر: سيزداد عدد الأشخاص الذين يطلبون الشحنات بسبب زيادة الإعفاء، وبالطبع، سيزداد عدد الأشخاص الذين سيتم استدعاؤهم للتحقيقات الجمركية، للاشتباه في إدارتهم نشاطًا تجاريًا.
(*مؤلف المقال محامٍ متخصص في شؤون الجمارك، ويمثل العديد من العملاء الذين تم استدعاؤهم للاستجواب في سلطة الجمارك الإسرائيلية ، للاشتباه في أنهم يديرون أعمالاً تجارية، لأنهم استوردوا شحنات بكميات كبيرة)
لمتابعة الأخبار العاجلة عبر قناة بانيت على واتساب - اضغطوا هنا
من هنا وهناك
-
قراءة نقدية في كتاب ‘يوميات الزائر والمزور: متنفس عبر القضبان‘ للكاتب المحامي الحيفاوي حسن عبادي
-
‘من التقييم الرقمي إلى التقييم الكلامي‘ - مقال بقلم: منال مصطفى من طمرة
-
‘ يوسف حنحن… حين يرحل الطيبون بصمت ‘ - بقلم: رانية مرجية
-
وقفات مع معجزة الإسراء والمعراج | بقلم: المربي سعيد فالح بكارنة - الناصرة
-
‘ إيران.. خطوة واحدة نحو الانتفاضة الشعبية ‘ - بقلم : عبدالرحمن کورکی (مهابادي
-
‘جلسة تقليب الكتب وصحائف العرب مع الأستاذ اليازجي ‘ - بقلم: أيمن فضل عودة
-
‘مفهوم المديح بين البحتري وميلتون‘ - بقلم : إبراهيم أبو عواد
-
مقال: ‘إيران.. انتفاضة الشعب على أعتاب النصر‘ - بقلم: عبدالرحمن کورکی (مهابادي)
-
‘ من سوء الأدب مع الله الدعاء بلا عمل ‘ - بقلم : الشيخ صفوت فريج رئيس الحركة الإسلامية
-
‘ صرخة مدوية لشعب نائم ‘ - بقلم: سليم السعدي





أرسل خبرا