‘ السقف لا يتفاوض! ‘ - بقلم : عماد داود
حين يعبر الصاروخ سماءك ولا تفعل شيئًا، لا تكون قد اخترت السلام. بل تكون قد اخترت تعريفًا جديدًا لنفسك، دون أن تُدرك أنك اخترت! هذه هي اللحظة التي لا يراها أحد لكنها تُرى لاحقًا في كل شيء!
عماد داود - صورة شخصية
الدول لا تسقط دفعةً واحدة. بل تسقط بالعادة! تسقط حين تُصبح السماء ممرًا معتادًا، والأرض ظلًا طبيعيًا لما فوقها، والصمت إجابةً مقبولة! وحين يتحول الاستثناء إلى قاعدة، لا تعود الدولة تحتاج عدوًا يُسقطها! بل تكتفي بأن تشرح لماذا لم تتحرك؛ وكل تفسير يُضعف التعريف قليلًا، وكل تعريف مُضعَّف يحتاج تفسيرًا أطول، حتى تجد الدولة نفسها تُمضي وقتها تُبرر وجودها لمن لم يسألها أصلًا!
الأردن في هذه اللحظات لا يُسقط صواريخ. بل يسقط سابقة! والفارق بين إسقاط الصاروخ وإسقاط السابقة هو الفارق بين رد الفعل العسكري والقرار السيادي! الأول يُقاس بالدقة، أما الثاني فيُقاس بعشرين عامًا!
الجغرافيا لا تختار جوارها، لكنها تختار ما تسمح بعبوره. وهذا الاختيار، في منطقة تُعاد فيها رسم الخرائط بالنار، ليس تفصيلًا أمنيًا! هو تصويت على الهوية!؛ لأن الدول الصغيرة في نزاعات الكبار لا تملك رفاهية الموقف الرمزي، هي لا تُحاسَب على نواياها، بل على ما أتاحته! وما أُتيح مرةً يُطلب مرتين!
لكن، الاعتراض وحده لا يكفي. الاعتراض بلا سردية هو فعلٌ يبحث عن معنى في أفواه الآخرين! وأخطر ما يواجه الأردن ليس الصاروخ العابر، بل التفسير العابر معه: أن يُختزل في تحالف لم يختره، أو حياد لم يقصده، أو دور رسمه غيره ووجد نفسه يؤديه بلا نص!
السيادة الواعية ليست الحياد البارد ولا الاصطفاف الساخن! بل هي القدرة على أن تكون مقروءًا بشروطك أنت، لا بمفاتيح الآخرين! وهذه القدرة لا تُبنى في لحظة الأزمة، تُبنى قبلها بسنوات من القرارات الصغيرة التي تُثبت، جملةً جملةً، أن لهذه الدولة إرادةً قائمةً بذاتها!
السقف لا يُثبت وجوده حين تكون السماء صافية. بل يُثبته حين تسقط عليه النار ويصمد!
وحين يصمد، لا يحتاج أن يُشرح!
لأن الدولة التي تشرح كثيرًا تكون قد تأخرت عن الفعل. والدولة التي تفعل في الوقت المناسب تترك للتاريخ مهمة الشرح، وهو أكثر إنصافًا من أي ناطق رسمي!
السؤال الذي سيبقى حين تهدأ السماء ليس من أصاب من. بل: من حافظ على تعريفه حين كانت النار تمر فوق رأسه؟!
الدولة التي تحمي سماءها تحمي معناها. والدولة التي تحمي معناها لا تحتاج أحدًا ليُعرّفها!
وهذا، في نهاية المطاف، هو التعريف الوحيد الذي يستحق الدفاع عنه!
من هنا وهناك
-
‘ رأيٌ في اللّغة ..قولٌ في النّفْسِ والذّات ‘ - بقلم: أيمن فضل عودة
-
‘ عبرنَة الأمكنة ‘ - بقلم : حسن عبادي من حيفا
-
المحامي زكي كمال يكتب: الانتخابات القادمة: صياغة جديدة للموجود أم تغيير نحو المنشود؟
-
هل هي حقاً ضريبة أملاك؟ وهل هي فعلاً تفرض من اجل مصلحة الأجرين؟ بقلم : هاني نجم
-
قراءة في تحذيرات لبيد من خسارة الانتخابات امام نتنياهو | بقلم: أمير مخول
-
حديث الشهر: الصوم طهارة للروح و البدن وعبادة تقود الى التقوى
-
‘ لسنا سيزيف… والحراك الشعبي سينتصر ‘ - بقلم : المحامي علي أحمد حيدر
-
‘من برلين الى مونيخ: البديل المنظم يكسر أوهام التفاوض ويفرض خارطة طريق التغيير‘ - بقلم: الأستاذ عبدالرزاق الزرزور
-
‘هل يقوم نتنياهو بتقريب موعد الانتخابات ؟‘ - بقلم : د. سهيل دياب
-
‘ساعة الصفر… بين تهديداتهم ووعي الشعوب ‘ - بقلم: سليم السعدي





أرسل خبرا