لَيْسَ التاريخُ سِجِلًّا للأحداثِ فَحَسْب ، بَلْ هُوَ أيضًا مِرْآةٌ للنَّفْسِ الإنسانية ، ومَنظومةٌ لفهمِ صِراعات المُجتمعاتِ وهُوِيَّاتها . وفي الأدب ، يَتحوَّل التاريخُ إلى تَجْرِبة فَنِّية تَتحرَّك بَيْنَ الذاكرةِ والخَيَالِ مِنْ جِهةٍ ،
ما شهدته تل أبيب أمس لم يكن حدثًا عابرًا ولا مشهدًا احتجاجيًا تقليديًا، بل وقفة تاريخية في وجه العنف والانفلات واللامبالاة. عشرات الآلاف خرجوا بلا رايات حزبية ولا مصالح ضيقة، خرجوا باسم الإنسان، باسم الحياة، باسم الحق البديهي في الأمان.
لم تعد الاحتجاجات في إيران شأنًا داخليًّا محضًا يمكن فصله عن مُحيطه الجُغرافي والسياسي ، بَلْ تحوَّلتْ بِحُكم موقع إيران وثقلها الديمغرافي والعسكري والأيديولوجي ، إلى عامل إقليمي بالغ التأثير .
لم تكن مظاهرة الأعلام السوداء التي خرجت اليوم في تل أبيب مجرّد حدث احتجاجي عابر، بل لحظة مكثّفة اختزلت سنوات من التراكم الصامت: تراكم العنف، وتراكم الجريمة، وتراكم الشعور بأن حياةً كاملة تُترك لمصيرها خارج سلّم الأولويات.
بعد أسبوع ونيِّف من خطاب الرئيس الأمريكيّ دونالد ترامب أمام منتدى دافوس الاقتصاديّ في الحادي والعشرين من يناير 2026، باتت الأمور أكثر وضوحًا والصورة غاية في الوضوح، وتمّ حسم النقاش،
أرسل خبرا