مقال: مجلس ترامب للسلام مسار سلم أم هاوية حرب ! - بقلم: المحامي زكي كمال
30-01-2026 08:01:31
اخر تحديث: 31-01-2026 08:51:00
بعد أسبوع ونيِّف من خطاب الرئيس الأمريكيّ دونالد ترامب أمام منتدى دافوس الاقتصاديّ في الحادي والعشرين من يناير 2026، باتت الأمور أكثر وضوحًا والصورة غاية في الوضوح، وتمّ حسم النقاش،

كما يبدو بين أولئك الذين اعتقدوا أن نهاية النظام العالميّ القديم، أي ذلك النظام ثنائيّ القطب، الذي فيه يسيطر قطبان كبيران كالولايات المتحدة والاتحاد السوفييتيّ سابقًا، على العالم يتقاسمان السيطرة عليه اقتصاديًّا وعسكريًّا، ويخلقان بشكل أو بآخر توازنات للقوى، وتحالفات واضحة المعالم (حلف وارسو مقابل حلف شمال الأطلسيّ) تخلق التوتّرات الدائمة، وتكرّس حالة الحرب الباردة، رغم أنها شكّلت في أحيان أخرى عامل ردع متبادل يمنع الحروب والعمليّات العسكريّة، كما حدث في قضية خليج الخنازير بين أمريكا والاتحاد السوفييتيّ مطلع خمسينيّات القرن الماضي، هو خطوة فيها الخير كلّه للعالم. وأن انحسار هذا التوتّر وهذا الانقسام بانهيار الاتحاد السوفييتيّ مطلع تسعينيّات القرن الماضي وتفكّكه إلى دول متحاربة فيما بينها، يعني أن يسود السلام والهدوء، وأن لا تبقى دول في العالم رهينة لثنائية القطب المذكورة، وبين من حذّروا من تحوّل العالم إلى نظام أحاديّ القطب، تسيطر فيه دولة واحدة هي الولايات المتحدة في حالتنا الراهنة على العالم، وتتحكّم خاصّة في عهد ترامب وولايته الثانية، وكذلك الأولى، ولكن بشكل أكثر هدوءًا وتحايلًا، على معظم..
أحيانًا كافّة القرارات والسياسات الاقتصاديّة والعسكريّة والسياسيّة، ما يُبرز هشاشة النظام العالميّ، ويجعل استقرار العالم كله رهنًا لقرارات دولة واحدة، وسط غياب للتوازنات أو بلغة القانون والقضاء "مع انعدام الكوابح والتوازنات" وعبر فرض بالقوة العسكريّة أحيانًا، كما في فنزويلا، للتوجّهات الأمريكيّة السياسيّة والاقتصاديّة وحتى تلك الثقافيّة والقيميّة، والضرب عرض الحائط بالقانون الدوليّ، أو تجييره من منطلق القدرة والقوة، لخدمة مصالح القطب الواحد، وتقوية وربما اختلاق النزاعات الإقليميّة، وإضعاف سيادة بعض الدول، وفرض الهيمنة واستخدام القوة المهيمنة لفرض أجنداتها الخاصّة، ممّا يجعل الدول الأخرى تابعة سياسيًّا واقتصاديًّا وإفقادها استقلالها الاقتصاديّ، كما في حالة فرض الرسوم الجمركيّة على الواردات إلى الولايات المتحدة من الصين والدول الأوروبيّة وكندا ودول في أمريكا الجنوبيّة، والسياسيّ كما في حالة إسقاط نظام نيكولاس مادورو أو مهاجمة إيران عسكريًّا في حزيران 2025، أو إصرار ترامب على السيطرة التامّة على جزيرة غرينلاند التي تتبع للدانمارك منذ نهاية الحرب العالميّة الثانية، والتي تمّ تحويلها في العام 1953، من مستعمرة إلى مقاطعة تتبع للدانمارك وتتمتّع بالحكم الذاتيّ منذ عام 1979، ما يعني أن السيادة الإقليميّة والسياسيّة تصبح عمليًّا مجرّد شعار، وأن الخطر يهدّد أمن وسلامة وموارد الدول، وأن مصدره قد يكون القوة العظمى التي افترض كثيرون أنها ستحافظ على السلم العالميّ.
أحيانًا كافّة القرارات والسياسات الاقتصاديّة والعسكريّة والسياسيّة، ما يُبرز هشاشة النظام العالميّ، ويجعل استقرار العالم كله رهنًا لقرارات دولة واحدة، وسط غياب للتوازنات أو بلغة القانون والقضاء "مع انعدام الكوابح والتوازنات" وعبر فرض بالقوة العسكريّة أحيانًا، كما في فنزويلا، للتوجّهات الأمريكيّة السياسيّة والاقتصاديّة وحتى تلك الثقافيّة والقيميّة، والضرب عرض الحائط بالقانون الدوليّ، أو تجييره من منطلق القدرة والقوة، لخدمة مصالح القطب الواحد، وتقوية وربما اختلاق النزاعات الإقليميّة، وإضعاف سيادة بعض الدول، وفرض الهيمنة واستخدام القوة المهيمنة لفرض أجنداتها الخاصّة، ممّا يجعل الدول الأخرى تابعة سياسيًّا واقتصاديًّا وإفقادها استقلالها الاقتصاديّ، كما في حالة فرض الرسوم الجمركيّة على الواردات إلى الولايات المتحدة من الصين والدول الأوروبيّة وكندا ودول في أمريكا الجنوبيّة، والسياسيّ كما في حالة إسقاط نظام نيكولاس مادورو أو مهاجمة إيران عسكريًّا في حزيران 2025، أو إصرار ترامب على السيطرة التامّة على جزيرة غرينلاند التي تتبع للدانمارك منذ نهاية الحرب العالميّة الثانية، والتي تمّ تحويلها في العام 1953، من مستعمرة إلى مقاطعة تتبع للدانمارك وتتمتّع بالحكم الذاتيّ منذ عام 1979، ما يعني أن السيادة الإقليميّة والسياسيّة تصبح عمليًّا مجرّد شعار، وأن الخطر يهدّد أمن وسلامة وموارد الدول، وأن مصدره قد يكون القوة العظمى التي افترض كثيرون أنها ستحافظ على السلم العالميّ.
خطاب زاخر بالتهديدات والانتقادات والتمنين
هذا ما أكّده خطاب الرئيس ترامب في دافوس، وهو الذي، وإن كان ترامب كما قال البعض هادئًا ورزينًا خلاله، كان زاخرًا بالتهديدات والانتقادات والتمنين، أي مطالبة دول العالم بأن تنحني شاكرةً لواشنطن مطيعة لقراراتها، إضافة إلى التهديدات المباشرة وغير المباشرة للكثيرين من المشاركين حتى من أوروبا وحلف شمال الأطلسيّ، وخاصّة الدانمارك وفرنسا وسويسرا، وكذلك الصين وروسيا وإيران وغيرها، ما يمكن وصفه بأنه خطاب يشكّل خطوة إضافيّة نحو إدخال العالم كله، تحت لواء الإمبراطورية الأمريكيّة، ومطالبته بالولاء والشكر والثناء ودفع الثمن عدًّا ونقدًا مقابل أيّ موقف أمريكيّ مُسانِد، وإلا سيتمّ اتهامه من قبلها بأنه ناكر للجميل، بل وإهانته بأنه موجود فقط، لأن أمريكا ترامب تدافع عنه، وبكلمات ترامب نفسه، فإنه لن تتمكن معظم الدول حتى من تسيير شؤونها بدون دعم الولايات المتحدة، أو الزامه بالقبول دون نقاش ووسط تهديد مبطّن باستخدام القوة، بقرارات ترامب وربما نزواته، ومنها السيطرة على غرينلاند التي يعتبرها ترامب، رغم أنها في أوروبا، جزءًا لا يتجزّأ من أمريكا الشماليّة، ولذلك يحقّ له أن يطالب بالملكيّة والسيادة عليها، مع تلميح دبلوماسيّ بصيغة ترامبيّة باستخدام القوة، إذا اضطر لذلك، أو بكلماته التي جاء فيها إن الولايات المتحدة ربما لن تحصل على أيّ إنجاز في غرينلاند ما لم تستخدم القوة الواضحة والتي تجعل بلاده دولة لا يمكن إيقافها، رغم أنه لا يريد ذلك ولا ينبغي أن يستخدم القوة، في تراجع بسيط وتكتيكيّ ومؤقّت، يعني أن المخاطر المتعلّقة باحتمال حدوث صدام مسلّح حول غرينلاند ما زالت قائمة، فبلاده تريد غرينلاند ليس من أجل ثرواتها، بل من أجل الأمن القوميّ والأمن العالميّ، والحفاظ على استقرار العالم بأسره، وهو استقرار يقول إن امريكا هي الوحيدة القادرة على ضمانه، بينما صاحبة غرينلاند أي الدانمارك، فهي دولة جاحدة وغير ممتنّة للولايات المتحدة لرفضها التنازل عن غرينلاند، وأنها انهارت أمام ألمانيا خلال الحرب العالميّة الثانية، وأن بلاده اضطرت للتدخل لإنقاذها، وكذلك الحال بالنسبة لكندا والتي، إضافة إلى خريطة شاهدها رئيس وزرائها مارك كارني، تم فيها صبغها بألوان العلم الأمريكيّ، هدّدها ترامب بفرض تعريفة جمركيّة بنسبة 100% عليها إذا ما تجرّأت على توقيع اتفاق اقتصاديّ مع الصين، في ردّ على زيارة رئيس الوزراء الكنديّ إلى بكين مطلع هذا الشهر، وهو الوحيد الذي أبدى شجاعة ووقف بالمرصاد أمام دونالد ترامب، وأعلن أمام زملائه من قادة الدول الأوروبيّة وغير الأوروبيّة المشاركة، والخبراء الاقتصاديّين، أنه حان الوقت لتبدأ الدول بالوقوف أمام سياسة السيطرة الاقتصاديّة والسياسيّة الأمريكيّة وعدم اعتبارها حالةً مفروغًا منها، عبر اقتباسات هامّة من كتاب وضعه عام 1978، فاتسلاف هافل، الكاتب والمفكّر التشيكيّ البارز، الذي قاد الثورة المخمليّة عام 1989 التي أطاحت بالنظام الشيوعيّ في تشيكوسلوفاكيا، ثم أصبح أوّل رئيس لها بين السنوات 1989- 1992 بعنوان" قوّة المستضعفين".
"صاحب الفرح"
وإذا كان خطاب ترامب الموجّه للأوروبيين خاصة، ليس كافيًا ليثبت ما سبق، حول إمبراطورية دونالد ترامب، أو الإمبراطوريّة الأمريكيّة، التي تتّخذ القرارات وما على العالم كله إلا السمع والطاعة جاء خطابه المتعلّق بتشكيل مجلس السلام، أعلن يوم الخميس في الثاني والعشرين من يناير 2026، ليؤكّد ذلك، فالمجلس الذي تم إنشاؤه بمبادرة من ترامب في بداية الأمر من أجل إنهاء الحرب في غزة، أصبح مجلسًا برئاسته وليس ذلك فقط، بل إنه هو "صاحب الفرح" وباسمه ومن قبله توزّع الدعوات للانضمام للعرس. وهو صاحب الحقّ الوحيد في الرفض أو القبول، وكذلك في تحديد الصلاحيات والجدول الزمنيّ لنشاطاته، ولكن في إمبراطورية ترامب كما في إمبراطورية ترامب، تأتي القرارات متسارعة وأحيانًا تأتي قرارات اليوم مناقضة لقرارات الأمس، فها هو البيت الأبيض يعلنها صراحة أن المجلس قد يتولّى أدوارا أخرى لحلّ القضايا والنزاعات الدوليّة، استمرارًا لتصريحات ترامب أنه استطاع أن يحقّق السلام في ثمانية نزاعات في كمبوديا وتايلندا وكوسوفو – صربيا، وجمهوريّة الكونغو الديمقراطيّة ورواندا وكذلك بين الهند وباكستان والحرب في أوكرانيا، والتي اتضح اليوم أنها أودت بحياة مليوني مواطن في روسيا وأوكرانيا، منهم 29 ألفًا في الشهر الأخير، وهي تصريحات أثارت مخاوف دول كبرى منها روسيا والصين وفرنسا وغيرها، حول كون ترامب يريد لهذا المجلس أن يتحوّل، وضمن النظام العالمي الجديد الذي يبنيه، إلى بديل للأمم المتحدة، خاصّة وأن ميثاق مجلس السلام، يؤكد أن لرئيس مجلس الإدارة، وهو في هذه الحالة ترامب، سلطة تنفيذيّة واسعة بينها تمتعه دون غيره بحقّ النقض، الفيتو، على قرارات المجلس وعزل الأعضاء، مع مراعاة بعض القيود، وبالتالي ورغم الإعلان أن مجلس السلام يستمدّ شرعيّته من مجلس الأمن الدوليّ التابع للأمم المتحدة، ومنه حصل على تفويض حتى نهاية العام 2027 لمعالجة الشؤون المتعلّقة بقطاع غزة فقط، فإن ذلك لا يعني أن ترامب تراجع عن مواقفه المعروفة، وملخّصها أنه لا يعير للأمم المتحدة أية أهميّة، ولا لمنظماتها التي انسحب منها (31 هيئة تابعة للأمم المتحدة و35 منظّمة غير تابعة لها) مدّعيًا أنها تعمل بما يتعارض مع المصالح الوطنية الأمريكية، وتشمل مجلس حقوق الانسان واليونسكو واتفاقيّات المناخ والاتفاق النوويّ الإيرانيّ برعاية الأمم المتحدة والدول الخمس دائمة العضويّة في مجلس الامن وهيئة الأمم المتحدة للمرأة وصندوق الأمم المتحدة للسكان، وربما هو لا يعير اهتمامًا حتى لقرارات مجلس الأمن، في خطوات تشكّل النقيض التامّ لتصريحاته حول الاستقرار، ووسط تجاهل تامّ للتحذيرات الخطيرة التي أوردها تقرير المخاطر العالميّة، الذي عرضته خلال مؤتمر دافوس، شركة مارش آند ماكلينان (Marsh & McLennan) واستعرضت فيه أبرز التهديدات التي قد تواجه الاقتصاد العالميّ والعالم برمّته، وأجملتها في خمسة، هي الاضطرابات الجيوسياسيّة وتغيّر المناخ والمخاطر السيبرانيّة وعدم الاستقرار الاقتصاديّ والتوتّرات الاجتماعيّة مؤكّدة أنها أخطار عالميّة تهدّد الاستقرار الاقتصاديّ والنمو، وأن مواجهتها تحتّم ضرورة تعزيز التعاون الدوليّ، وهو عكس ما يفعله ترامب عبر انسحابه من اتفاقيّات دولية لضمان وقف التلوّث المناخيّ والبيئيّ والصحة والمساواة في العمل وغيرها.
خطوات تستغرق سنوات
هذا ما جاء أيضًا في تطرق ترامب إلى اتفاق غزة، فأهدافه وجدول أعماله وضعها ترامب، ومعظمها كما يبدو دون دراسة أو تعمّق، فهو يطرح خطوات دون تفاصيل خاصة حول نزع سلاح حركة حماس، ويتوعّد الحركة بالقضاء عليها إذا لم تترك سلاحها، ويلوم الأمم المتحدة في ذلك أيضًا ويقول إن الأمم المتحدة لديها إمكانيات ضخمة، لكنها لم تستطع فعل ما يقول هو أنه استطاع فعله أي أنهاء الحروب كما ذكرنا سابقًا، ويطرح جداول زمنيّة فضفاضة منها التركيز أول 100 يوم على المساعدات الإنسانيّة، وتوفير المأوى وإزالة الركام متناسيًا المعطيات التي عرضها مستشاره ونسيبه جاريد كوشنير حول وجود 600 مليون طن من الركام ومخلّفات أسلحة استخدمتها إسرائيل يبلغ وزنها آلاف الأطنان، وكّلها يجب إزالتها، لإفساح المجال لبناء مدن وأحياء جديدة ستكون كلها أو بدايتها في المناطق الخاضعة لسيطرة إسرائيل، دون أي ضمان لاستمرار الأمن وبالتالي منع حرب جديدة تهدم ما تم بناؤه، والسؤال هنا من هي تلك الدول التي ستمول بمليارات الدولارات، إعادة الاعمار دون أن يضمن لها ترامب أو غيره، أن لا يتم هدم ما أعيد إعماره مرة أخرى، خاصّة وأنه لا يقتصر على بناء المساكن والأحياء السكنيّة، بل يشمل البنية التحتيّة والإصلاحات الاقتصاديّة، وإنشاء مناطق سكنيّة كذلك للقوى العاملة وإقامة مناطق صناعية وبناء ميناء ومطار، تطبيق مبادئ السوق الحرّة استجابة للسياسات الأمريكيّة. وكلها خطوات تستغرق سنوات وعشرات إن لم يكن مئات مليارات الدولارات.
الثقة ليست مجرّد شعار في الهواء
خلاصة القول هنا أن مجلس السلام الذي أعلنه ويرأسه ويقوده ويحدّد سياساته وأعضاءه ترامب، يطمح إلى تحقيق سلسلة أهداف لا تقف عند إعادة الإعمار، بل تشمل كما أراها أنا، إقامة كيان فلسطينيّ في غزة يشبه نموذج سنغافورة عبر تطوير البنى التحتيّة والصناعات وغيرها من المواطنين الفلسطينيّين أنفسهم. وهذا يعني إقامة دولة فلسطينية في غزة فقط دون الضفة الغربيّة، وسيتم فيها استخدام اسم ووثائق السلطة الفلسطينيّة الحاليّة، وذلك إضافة إلى تغليب العامل والطابع الاقتصاديّ على السياسيّ بما في ذلك تقسيم العالمين العربيّ والإسلاميّ على أساس اقتصاديّ، ومشاركة فعالة من تركيا وإيران وقطر وإندونيسيا والباكستان وغيرها، عبر تخفيف أهميّة ودور الانتماء القوميّ، وربما تغليب الانتماء أو الرابط الدينيّ ومراقبته، ليبقى ضمن تعريف الإسلام المعتدل كما تراه واشنطن. أما على الصعيد العالميّ فمجلس السلام يعني أن على الدول الأوروبيّة أن تعتاد على نمط جديد لا تتمتّع فيه بالدعم الأمريكيّ غير المشروط، ولذلك ستضطرّ إلى استثمار أموال أكثر في ميزانيّات الدفاع على حساب منظومة دولة الرفاهية. وهو الحال بالنسبة للعالم العربيّ الذي سيضطر لمواجهة تبعات ونتائج الربيع العربيّ دون دعم أمريكيّ فترامب لا يقدّم وجبات مجانيّة، وستضطر أوكرانيا وروسيا للتوصّل إلى اتفاق سلام يؤكّد كثيرون أنه سيكون منحازًا ربما إلى طرف روسيا القوية، بينما ستواصل الصين تعزيز نفوذها الاقتصاديّ بعيدًا عن الجوانب العسكريّة نهائيًّا رغم الخصومة مع أمريكا. أما دول أمريكا الجنوبيّة فعليها وانطلاقًا من الفهم الصحيح والحصريّ لمجلس السلام ونظام العالم الجديد المنبثق عنه، فستضطر للخضوع لرغبات أمريكا التي ستدير العالم أحادي القطب وفق اعتبارات اقتصاديّة، ووفق سياساتها وخدمة لمصالحها، بما في ذلك دعم الشعب الفلسطينيّ لبناء كيان في غزة يتم تطويره اقتصاديًّا وسياسيًّا وثقافيًّا، أما حقوق الإنسان في كل هذه المواقع فستحكمها مصالح أمريكا والتقنيات الحديثة. ختامًا وبما يتعلّق بالحياة اليوميّة هنا وموجة العنف الفتّاكة في المجتمع العربيّ، لا بدّ من التأكيد على أنه لا يمكن لأيّ مجتمع مستقرّ أن يقبل بحالة يتجوّل فيها اللصوص والخارجون عن القانون بحريّة في الشوارع ويشهرون أسلحتهم في وضح النهار، وأن أيّ تطور لمثل هذه المجتمعات يستوجب حدًّا أدنى من الثقة بمؤسّسات الدولة، وأن الغد أفضل من اليوم اجتماعيًّا واقتصاديًّا، والثقة من أن الجهاز القضائيّ يحقّق العدل ويضمن الحقوق، وذلك انطلاقًا من أن المجتمعات التي تتمتع بمستوى عالٍ من الثقة بالمؤسّسات الرسميّة هي مجتمعات أكثر استقرارًا، أما تلك التي تسودها الثقة المنخفضة في هذا السياق فهي مجتمعات أقلّ استقرارًا، رغم السؤال حول من تسبب في الحالة، هل العنف أدّى إلى انعدام الثقة أم أن انعدام الثقة يؤجّج ويعزّز العنف، مع الإشارة إلى أن هذه الثقة ليست مجرّد شعار في الهواء، بل إنها الضمان للاستقرار النمو والازدهار وضمان مستقبل أفضل يمنح المواطنين المحفّز للعمل والتقدم والعطاء. وهذا يتطلّب قيادات محليّة وقطريّة وعالميّة حكيمة تنظر إلى المستقبل وتبنيه دون ترهيب، أو إقصاء، أو إملاءات تفرضها بالقوة عملًا بقول نابليون بونابرت: "لا نحكم شعبًا إلا بأن نريه المستقبل، القائد هو تاجر الأمل".

من هنا وهناك
-
مقال: الاستيراد الشخصي بعد رفع الإعفاء إلى 150 دولاراً: ما هو الحد الفاصل بين الاستيراد الشخصي والاستيراد للأغراض التجارية؟
-
‘ثقافة النضال الشعبي… موقف سياسي لا يقبل المساومة‘ - بقلم : د. حسام عازم
-
‘هل ستعود العلمانيّة إلى إيران بدلًا من التزمّت الدينيّ ؟‘ - بقلم: المحامي زكي كمال
-
‘انتفاضة إيران: نقطة اللاعودة نحو الحرية‘ - بقلم : عبدالرحمن کورکی (مهابادي)
-
‘ القائمة المشتركة: وحدة الضرورة وأسئلة المعنى ‘ - مقال بقلم : رانية مرجية
-
مقال: هبة سخنين وسقوط ‘مقولات سادت في العقد الاخير !
-
جمعة طيبة سخنينية من الأعماق
-
‘ تأملات في مظاهرة سخنين ‘ - بقلم : المحامي علي أحمد حيدر
-
حين يصبح الناس نخبة النخب ومصدر الإلهام للسياسات | مقال بقلم: أمير مخول
-
السيادة لا تشرب مع القهوة.. خرافة القراءة الاستشراقية للعشيرة! - بقلم : عماد داود





أرسل خبرا