الذكاء الاصطناعي لحماية كروم العنب
هل تحبون عصير العنب أو ورق العنب المحشو، أو العنب الطازج؟ بحث إسرائيلي جديد فحص كيفية التنبؤ بالوقت الذي تكون فيه الكرمة أكثر عطشاً !

lukasz szwaj - shutterstock
وعاء مليء بالعنب أو كأس من عصير العنب، أو جولة رومانسية بين الكروم – من الصعب تخيل ثقافتنا بدون الكرمة. في البلاد، كما هو الحال في العديد من بلدان منطقة البحر الأبيض المتوسط، تعتبر الكرمة جزءاً لا يتجزأ من المناظر الطبيعية والزراعة المحلية. لكن ليس من المؤكد أن هذا هو ما سيكون عليه الحال في المستقبل، فأزمة المناخ، التي تجلب معها المزيد من موجات الحر، وقلة الأمطار، وزيادة حالات الجفاف، تضع الكروم في محنة متزايدة. سعى بحث إسرائيلي جديد نُشر في مجلة "الإيكولوجيا والبيئة"، إلى فهم الظروف البيئية التي تصعّب الأمور على الكرمة بشكل أفضل، من أجل إيجاد طريقة لمساعدة الكروم – وبالتالي مساعدتنا نحن أيضاً.
جذع يتمدد ويتقلص
في أيام الصيف الحارة، يتناقص مخزون المياه في الكرمة خلال النهار بسبب ارتفاع درجات الحرارة وانخفاض الرطوبة. من أجل الحفاظ على الكرمة وزراعتها بأفضل طريقة ممكنة، من المهم فهم في أي ساعة من اليوم يكون مخزون المياه في أدنى مستوياته أي في ذروة الإجهاد المائي اليومي. يمكن لهذه المعلومات أن تساعد في تنظيم كمية ووقت الري.
من أجل التنبؤ بساعة ذروة الإجهاد المائي، أي متى تكون الكرمة في أقصى درجات جفافها، تتبع فريق البحث الكروم في منطقة "السهل الساحلي" (الشفيلا)، باستخدام أجهزة استشعار تقيس التغيرات الضئيلة في قطر الجذع والظروف البيئية. يتغير قطر جذع الكرمة بشكل دوري، فخلال النهار يتقلص، وفي ساعات الليل يتمدد. وعندما يكون قطر الجذع في أصغر حالاته، يكون ذلك هو الوقت الذي تصل فيه الكرمة إلى ذروة الإجهاد المائي. أظهرت البيانات التي تم جمعها أنه في المتوسط، كانت ذروة الإجهاد المائي للكرمة قريبة من الساعة الثالثة بعد الظهر، لكن النطاق الزمني حول ساعة الذروة كان واسعاً وبلغ حوالي ساعة و43 دقيقة.
ويضيف الدكتور أوري هوخبيرغ، من مديرية البحوث الزراعية في معهد فولكاني، والذي شارك في البحث، بأنهم قد فوجئوا برؤية التباين الواسع في ساعة ذروة الإجهاد. ويوضح هوخبيرغ بأنه كان افتراضهم أن ذروة الإجهاد المائي ستكون متوافقة مع ذروة الحرارة، ولكن تبين أن هناك عوامل كثيرة تدخل في تحديدها مثل رطوبة التربة، ساعة الغروب وغيرها، إن إدراك تأثرها بمجموعة واسعة من الظروف يمكن أن يساعد في فهم حالة النباتات بشكل أفضل.
في عالم يتميّز بتغيرات المناخ يكون الطقس أقل قابلية للتنبؤ، تصبح القدرة على فهم هذه الديناميكية اليومية مهمة بشكل خاص. وللنجاح في التنبؤ بذلك بشكل أفضل، استخدم فريق البحث أدوات الذكاء الاصطناعي. ويؤكد الدكتور زوهار برانت-يتسحاقي، رئيس مجموعة البحث للاستدامة البيئية والاجتماعية من المركز الأكاديمي "روبين" وشريك في البحث، بأن أدوات الذكاء الاصطناعي تتيح بناء نماذج تنبؤ بناءً على كميات كبيرة من البيانات. فهي تسمح بالتنبؤ بالتغيرات في درجات الحرارة وهطول الأمطار، وحتى الكوارث الطبيعية المرتبطة بأزمة المناخ، مثل الجفاف والفيضانات. التنبؤ والمعرفة المسبقة يسمحان بالاستعداد لتلك التغييرات أو الكوارث، وتقليل أضرارها، لا سيما في الزراعة. في حالة بحثنا، يمكن لأدوات الذكاء الاصطناعي التي استخدمناها أن تساعد في ري الكروم بشكل أكثر كفاءة، مما يحقق ربحاً مزدوجاً أي خلق ظروف أفضل للنبات وتوفير المياه في آن واحد.
لماذا هذا مهم؟
يؤثر الإجهاد المائي بشكل مباشر على جودة الفاكهة. إذ يغير الإجهاد المائي لفترة طويلة معدل نضج العنب، وتركيز السكريات، والحموضة، والرائحة (الأروما). بكلمات أخرى، فإنه يؤثر على المذاق. في فترات الحرارة الشديدة، قد ينضج العنب بسرعة كبيرة وينتج نبيذاً مختلفاً تماماً عن ذلك الذي نعرفه. بعيداً عن الجودة، هناك أيضاً تأثير على البيئة. تتطلب زراعة الكروم الماء، وفي البلاد كما هو الحال في العديد من مناطق العالم، تعتبر المياه مورداً محدوداً. إذا تمكن المزارعون من الري بشكل أكثر دقة ووفقاً للاحتياجات الحقيقية للنبات، فسيكون من الممكن توفير المياه دون الإضرار بالمحصول. وهذا يحول المعرفة العلمية ليس فقط إلى مسألة زراعية أو استهلاكية، بل أيضاً إلى قضية بيئية واسعة النطاق.
ويضيف هوخبيرغ بأنه من المتوقع أن تواجه الكروم درجات حرارة عالية تضر بإنتاجيتها وقدرتها على تجميع السكر. كما يتوقع أن يكون لزيادة الجفاف في المستقبل تأثير أيضاً، حيث يضيف بأن الحرارة المصحوبة بنقص طفيف في المياه قد تؤدي إلى جفاف الأوراق وانهيار الكرمة. وهذا يحدث بالفعل الآن. فعلى سبيل المثال، موجة الحر التي ضربتنا في عام 2025، تسببت في جفاف أوراق العنب. وهذا يتطلب من المزارعين التركيز على مرونة الكرمة وبشكل خاص على توفر المياه.
يضيف برانت-يتسحاقي أنه بالإضافة إلى الكرمة، هناك مجال لاختبار طريقة التنبؤ هذه على محاصيل أخرى. هناك إمكانية لاستخدام مثل هذه النماذج بشكل عام في مجال الزراعة لتحسين العناية بالنباتات في الظروف المتغيرة. الكرمة نبتة قديمة، لكن التحديات التي تواجهها جديدة نسبياً ومن المتوقع أن تتفاقم. إن الجمع بين الزراعة التقليدية، وأجهزة الاستشعار المتقدمة، والذكاء الاصطناعي يرسم مستقبلاً يمكن فيه الاستمرار في زراعة العنب وإنتاج محصولاً مختلفاً – حتى في عالم أكثر حرارة وجفافاً.
أُعدّت هذه المقالة بواسطة "زافيت" – وكالة الأنباء التابعة للجمعية الإسرائيلية للإيكولوجيا وعلوم البيئة.
لمتابعة الأخبار العاجلة عبر قناة بانيت على واتساب - اضغطوا هنا
من هنا وهناك
-
مكتبتي… ذاكرة العمر والمسيرة | بقلم: د. غزال أبو ريا
-
‘ ترامب يتبنى المقاربة السورية في ايران وليس الفنزويلية ‘ - مقال بقلم: أمير مخول
-
‘البديل لأنظمة الحكم الدكتاتوريّة والديمقراطيّة هو التكنوقراطيّة‘ - بقلم: المحامي زكي كمال
-
‘ في يوم المرأة والمساواة الجندرية‘ - بقلم: الناشطة الاجتماعية والنسوية ناديا مناع
-
مقال: فخ الـ ‘Restart عندما تتحول الشاشة إلى مصيدة موت! - بقلم : أورلي سيلفينجر المديرة العامة لمؤسسة بطيرم
-
‘ السقف لا يتفاوض! ‘ - بقلم : عماد داود
-
‘ إعادة تدوير الفشل: ‘ابن الشاه‘ كظاهرة صوتية في خدمة بقاء الاستبداد الديني‘ - بقلم : د. تيسير كريشان
-
‘أي عقلية تختار لنفسك : عقلية شهوانية أم عقلية روحانية؟‘ - بقلم : كاظم ابراهيم مواسي
-
‘ الحرب على ايران: الحرب الامريكية الإسرائيلية المشتركة الأولى علنيا‘ - بقلم : أمير مخول
-
‘ الأرنونا وأكثر في الناصرة – بعض المعلومات المهمة للمواطن‘ - بقلم: هاني نجم





أرسل خبرا