مقال| لقاء وزراء الخارجية .. ونحن ! - بقلم : النائب ايمن عودة
بجانب القرى مسلوبة الاعتراف ، يجتمع اليوم في سديه بوكير (مقرّ بن غوريون) وزراء الخارجية العرب مع وزيريّ الخارجية الإسرائيلي والأمريكي.

تصوير بانيت
الأمر ليس إيران أو الأزمة الروسية الأوكرانية وحسب، وإلا لاجتمعت مخابرات الدول سرًا كما يجتمعون دائمًا. المسألة هي إخضاع العرب رسميًا وصراحة للمشروع الرسمي الأمريكي الاسرائيلي.
هذا ليس مشروع حكام إسرائيل فقط، هذا هو المشروع التاريخي لأمريكا وبريطانيا مع الحركة الصهيونية منذ تأسيسها، وهو الموافقة على حصر الحقوق القومية في فلسطين لليهود وفقط لليهود، وأن تكون إسرائيل عنوان الغرب ومشاريعه في منطقتنا. ووفق عقلية "الجدار الحديدي" فالعرب لن يرضوا إلا بعد هزيمتهم عدة مرات، وبعدها سيقبلون الشروط الإسرائيلية الرسمية. وهذا ما يحدث.
" الفلسطينيون عارضوا ذلك طيلة الوقت إلى أن حدث اختراق مُشين عن طريق القائمة الموحدة "
عقلية الحقوق القومية هي فقط لليهود، وللعرب حقوق مدنية ودينية واقتصادية هي ذات صيغة "السلام الاقتصادي" الذي نجحت المؤسسة الحاكمة الاسرائيلية بفرضه على الخليج ودول عربية. وتحاول جاهدة وعلى أرض الواقع فرضه فلسطينيًا. عارض الفلسطينيون ذلك طيلة الوقت إلى أن حدث اختراق مُشين عن طريق القائمة الموحدة التي كررت مرات ومرّات أنها مستعدّة للتحالف مع كل يميني من نتنياهو والليكود إلى الراب دروكمان والصهيونية المتدينة وحزب يمينا الاستيطاني مقابل خُطة اقتصادية وحقوق مدنية هنا وهناك، والموافقة على أن إسرائيل "ولدت يهودية وستبقى يهودية". حقوق قومية لليهود ولنا حقوق مدنية واقتصادية. أي أن نتحول نحن أهل الوطن من شعب الجبارين إلى شعب الشحاذين.
لا فرق أبدًا بين نهج البحرين والامارات ونهج القائمة الموحدة سوى أن الموحدة فلسطينيون أي أصحاب القضية المباشرين، وهذا هو الأمر الأكثر وضاعة وبؤسًا. وطبعًا لن يستنكر هذا الاجتماع من يسير في ركبه، في ركب "السلام الاقتصادي".
يجتمعون في سديه بوكر الذي صوتت الموحدة من أجل زيادة الميزانيات له من أجل تخليد ذكرى بن غوريون قائد النكبة الدموية التي هجّرت شعبنا الفلسطيني وقائد المجازر والحكم العسكري ومصادرة ٩٠٪ من أراضي فلسطين.
"يا ماخذ القرد على ماله بروح المال ويبقى القرد على حاله"
كل من يتبع "السلام الاقتصادي" عربيًا أو فلسطينيًا، فلن يحصد سوى المثل القائل: "يا ماخذ القرد على ماله بروح المال ويبقى القرد على حاله". بالإمكان أن تكون وطنيًا وعقلانيًا وحتى بالضرورة أن تكون كذلك، وقمة هذه العقلانية أن نواصل النضال من أجل إحقاق الحقوق القومية لشعبنا الفلسطيني وتحقيق هذه الحقوق هو أساس السلام والمساواة العادليْن، وإلا لسلّمنا أن نعيش في وطننا نحن تحت الفوقية اليهودية، ولا يرضى بذلك سوى البؤساء.
بئس هذا الاجتماع الخائر في سديه بوكير. وكل هذه الألقاب الرسمية المجتمعة ستتهاوى أمام الهبة الشعبية الفلسطينية المتجددة دائمًا.
من هنا وهناك
-
‘هل يقوم نتنياهو بتقريب موعد الانتخابات ؟‘ - بقلم : د. سهيل دياب
-
‘ساعة الصفر… بين تهديداتهم ووعي الشعوب ‘ - بقلم: سليم السعدي
-
‘ إيران بين مناورة التفاوض وتصاعد البديل: نظام يشتري الوقت وشعب يفرض المعادلة‘ - بقلم: د. محمد الموسوي
-
‘غزة بين الإعمار وإعادة رسم السلطة‘ - بقلم : إبراهيم أبو عواد - كاتب من الأردن
-
‘ بين دهاليز الدهاء وتجميل المصطلحات...القراءة الواقعية للعلاقات الدولية ‘ - بقلم : بشار مرشد
-
‘عندما تتحوّل ‘القوادة‘ إلى أداة تحكم وحكم‘ - مقال بقلم : عماد داود
-
‘ التنظيم المجتمعي للعرب في إسرائيل: حين تصبح الفوضى أغلى من التنظيم‘ - مقال بقلم : د. رفيق حاج
-
هل دور الجيوش قمع الشعوب أو مساعدتها في التحرير؟! بقلم: المحامي زكي كمال
-
مقال: آفاق انتفاضة الشعب الإيراني ضد الديكتاتورية- بقلم: عبدالرحمن کورکي (مهابادي)
-
‘ أولادنا ليسوا أرقاماً – صرخة الأمهات التي مزقت قلب تل أبيب ‘ - بقلم : كفاية مصاروة





أرسل خبرا