بلدان
فئات

07.02.2026

°
10:49
الطقس الجميل يحفّز المستجمين على زيارة الطبيعة خلال عطلة نهاية الأسبوع
10:49
اتحاد أبناء جت يسترد المرتبة الأولى بالفوز على كشافة حيفا 4-1
09:42
ترامب: أجرينا محادثات جيدة مع إيران ويبدو أنهم يريدون التوصل إلى اتفاق
09:41
شاب بحالة متوسطة اثر تعرضه لاطلاق نار في قرية الجديدة
08:40
ترامب يوقع أمرا يهدد بفرض رسوم جمركية على أي دولة تتعامل مع إيران
08:31
أطفال من الناصرة والمنطقة يشاركون في الحراك الشعبي ضد العنف والجريمة: ‘نريد العيش بأمان، بكفي قتل‘
08:06
نادي شفاعمرو الثقافي يناقش رواية ‘بريد الليل‘ للروائية اللبنانية هدى بركات في لقائه الشهري
08:06
مركز مساواة يطلق برنامجًا تدريبيًا لتطوير مهارات تجنيد الموارد وبناء الشراكات
07:27
الدولار يتراجع من أعلى مستوى في أسبوعين والين يتجه نحو خسارة أسبوعية
07:22
مشاركون في المؤتمر الدولي للذكاء الاصطناعي والابتكار في التعليم بالقدس: علينا أن نواكب التكنولوجيا والتطور في العلم
07:21
شلال هائل أسفل جسر روندا في إسبانيا بسبب الأمطار المصاحبة لعاصفة ليوناردو
06:36
تقرير: البيت الأبيض يعتزم عقد اجتماع لقادة ‘مجلس السلام‘ بشأن غزة في 19 فبراير
06:35
حالة الطقس: انخفاض طفيف على درجات الحرارة
06:20
جوارديولا قبل أنفيلد: العقلية تصنع الأبطال… والاختبار الأصعب بانتظار السيتي
23:52
مصادر: أمريكا تسعى إلى اتفاق سلام في أوكرانيا في مارس وانتخابات سريعة
23:43
اعتقال سائق من تل السبع مَمنوع من القيادة سبق أن أُدين بالتسبب بحادث طرق مميت
23:10
صفارات انذار في ‘كرمي تسور‘ قرب الخليل اثر رصد مشتبهيْن اقتربا من السياج
23:04
فتى بحالة متوسطة اثر اصابته بحادث طرق في قرية السيد بالنقب
22:53
ضبط مخزن أسلحة وذخيرة في طوبا الزنغرية واعتقال مشتبه
22:41
شباب الطيرة على بعد نقطة واحدة من المرتبة الثانية بالفوز مكابي على اشدود
أسعار العملات
دينار اردني 4.41
جنيه مصري 0.07
ج. استرليني 4.24
فرنك سويسري 4.02
كيتر سويدي 0.34
يورو 3.69
ليرة تركية 0.11
ريال سعودي 0.98
كيتر نرويجي 0.32
كيتر دنماركي 0.49
دولار كندي 2.28
10 ليرات لبنانية 0
100 ين ياباني 1.99
دولار امريكي 3.12
درهم اماراتي / شيكل 1
ملاحظة: سعر العملة بالشيقل -
اخر تحديث 2026-02-07
اسعار العملات - البنك التجاري الفلسطيني
دولار أمريكي / شيكل 3.28
دينار أردني / شيكل 4.69
دولار أمريكي / دينار أردني 0.71
يورو / شيكل 3.85
دولار أمريكي / يورو 1.1
جنيه إسترليني / دولار أمريكي 1.31
فرنك سويسري / شيكل 4.14
دولار أمريكي / فرنك سويسري 0.8
اخر تحديث 2026-02-03
زوايا الموقع
أبراج
أخبار محلية
بانيت توعية
اقتصاد
سيارات
تكنولوجيا
قناة هلا
فن
كوكتيل
شوبينج
وفيات
مفقودات
كوكتيل
مقالات
حالة الطقس

هل دور الجيوش قمع الشعوب أو مساعدتها في التحرير؟! بقلم: المحامي زكي كمال

بقلم: المحامي زكي كمال
06-02-2026 11:24:56 اخر تحديث: 07-02-2026 08:03:00

بغضّ النظر عما إذا كانت الضربة العسكريّة الأمريكيّة لإيران مسألة وقت ليس إلّا، كما قالت مصادر إسرائيليّة أعلنت بعد زيارة رئيس هيئة أركان الجيش الإسرائيليّ إيال زمير إلى واشنطن أن واشنطن تخطّت نقطة اللاعودة في هذا الشأن،

المحامي زكي كمال - صورة شخصية

ما يعني أنه لم يعد بإمكانها التراجع عن الضربة، وأنها أصبحت مسألة وقت ليبقى السؤال حول حجمها ومداها، وما إذا كانت أمريكيّة صرفة، أو بمشاركة إسرائيليّة كما يطالب بعض الجنرالات، ورغم معلومات صحفية مفادها أن قطعًا بحريّة أمريكيّة، ومنها مدمّرة رست في ميناء إيلات منذ أيام طويلة، وبالمقابل تصريحات قد تكون صحيحة، أو أنها ستار ضبابيّ يخفي خلفه.

وبعد أن بات واضحًا لكل ذي بصر وبصيرة، وبين أولئك وإن تأخّر الحال، الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يعرف، أن الاحتجاجات الشعبيّة في إيران انتهت حاليًّا على الأقلّ، دون إسقاط النظام، بل حتى دون خلخلة أركانه وإضعافه أو جعله يتراجع عن سياساته القمعيّة، وأنه مستعدٌ لفعل كلّ ما يلزم لقمع الاحتجاجات والحفاظ على السلطة، بما في ذلك استخدام القوة المفرطة وإطلاق النار على المتظاهرين، وبعد أن بات واضحًا أيضًا أن عمليّة عسكريّة أمريكيّة لن تؤدّي إلى إسقاط النظام إلا إذا تخلّلها تواجد عسكريّ أمريكيّ واضح وربما طويل المدى داخل الأراضيّ الإيرانيّة، أو "جنود على الأرض وفق التعبير العسكريّ Boots on The Ground" ، وذلك استنادًا إلى عبر التاريخ التي تؤكّد أن حملات القصف، أو الضربات العسكريّة المحدودة لا تُسقط الأنظمة الدكتاتوريّة بشكل مباشر، رغم أنها قد تُلحق بها أضرارًا ما أو تُثير الخوف في نفوس قياداتها، أو أنها تزعزع في أقصى حدودها مؤقّتًا استقرار بلد ما، أي إنها عاجزة عن إسقاط الحكومات لكنها تستطيع تسريع مسيرة سقوطها، كما حدث في صربيا تحت حكم سلوفودان ميلوسيفيتش وقصف قوات حلف شمال الأطلسيّ للبنية التحتيّة فيها عام 1999، بهدف إجباره على الانسحاب من كوسوفو، وقبول خطة سلام دوليّة، والاستقالة في نهاية المطاف، لكن سقوط الحكومات لا يتمّ دون وجود بريّ قادر على فرض نظام جديد فيها، يبقى السؤال الذي يشغل المنطقة والعالم، والذي يدور حول كيفية إسقاط أنظمة الحكم الدكتاتوريّة سواء كانت السياسيّة أو العسكريّة أو الدينيّة على شاكلة النظام في إيران، الذي يقمع الشعب الإيرانيّ منذ 1979 ويربك منطقة الشرق الأوسط بكاملها عبر حرب مع العراق دامت 8 سنوات ودعم لحركات مسلحة في سوريا ولبنان واليمن والعراق وغزة وغيرها من المواقع ومحاولات للمسّ بالسعوديّة عبر المسّ بالأماكن المقدّسة هناك.

تخليص الشعب من عقدة الخوف
قلنا إن التدخّلات العسكريّة الخارجيّة والتي تكون عادة محدودة، أو عبر هجمات وضربات عسكريّة محدّدة لم تتمكّن من إسقاط أنظمة دكتاتوريّة، وكذلك التدخّلات السياسيّة وربما السيبرانيّة، أو حتى الانتفاضات والاحتجاجات الشعبيّة السلميّة مهما بلغ حجمها وقوتها، والتاريخ يؤكّد ذلك عبر أمثلة كثيرة وعديدة أهمّها ما كان في رومانيا نيكولاي تشاوتشسكو، في ديسمبر من العام 1989 أي قبل 37 عامًا ونيّف حين اندلعت أعمال شغب في مدينة تيميشوارا غرب رومانيا، احتجاجًا على محاولة السلطات ولأسباب واهية وغير مقبولة، بل ربما أعذار واهية في نظر المواطنين الرومانيّين اعتقال لاسلو توكس الذي أصبح رمزًا للمقاومة ضد النظام، وتجمّع حشد صغير للدفاع عنه، لكن ما بدأ كمظاهرة محليّة سرعان ما تحول إلى انتفاضة أوسع نطاقًا ضد الحرمان والقمع والخوف، فاستخدمت السلطات الجيش وجهاز الأمن الرومانيّ المعروف " السيكورتاتي" لقمع التظاهرات عبر إطلاق رجال الأمن النار على المتظاهرين، دون أن يتمكّن ذلك من تخفيف حدّة المظاهرات والاحتجاجات، بل بالعكس فقد أدّى ذلك إلى تخليص الشعب من عقدة الخوف التي سادت طيلة سنوات سيطرة النظام الشيوعيّ على رومانيا والتي بلغت حينها 45 سنة، وهو تقريبًا نفس عمر الجمهوريّة الإسلاميّة الإيرانيّة، فانتشرت المظاهرات في جميع أنحاء رومانيا، لكنها كانت رغم ذلك قليلة التأثير، أو أنها لم تدفع بالنظام نحو التغيير، أو تخفيف حدّة بطشه، خاصّة وأن الجيش الذي كان مواليًا طيلة عقود وبطاعة عمياء للنظام، لكنه لم يكن جزءًا منه، بل إنه حافظ على هويّة مستقلّة فهو سبق من وجود وسلطة الحزب الشيوعيّ، وربطته معه علاقات متوتّرة جرّاء اعتماد تشاوتشسكو على جهاز الأمن العام، الذي سيطرت عليه عائلته، لم ينصع فورًا ودون تردّد عندما صدرت الأوامر بقمع التظاهرات والاحتجاجات، بل إن الضباط ولأوّل مرة وجدوا أنفسهم أمام فرصة لاتخاذ القرار، فإمّا الانصياع وتنفيذ مذبحة بحقّ المدنيّين، أو الرفض وتحمّل العواقب، وهي المرّة الأولى التي انتشر فيها التردّد بين صفوف الجيش وصولًا إلى الرفض، فأصبح انهيار النظام حتميًّا، وتلت ذلك محاكمة تشاوتشيسكو وزوجته إيلينا أمام محكمة عسكريّة وإعدامهما لتنتهي بذلك الدكتاتوريّة في غضون ساعات.

عام 2011 تكرّر الأمر وبصورة مشابهة في مصر، بعد أن اندلعت احتجاجات في جميع أنحاء البلاد، وخاصّة في ميدان التحرير في العاصمة القاهرة، بمساهمة فعّالة من وسائل التواصل الاجتماعيّ التي مكّنت المحتجّين من التأطّر بعيدًا عن عيون وتأثير النظام، عن سيطرة النظام، الذي لم يرد للمحتجّين أن يخرجوا إلى الشوارع احتجاجًا على انتشار الفساد والركود الاقتصاديّ وردًّا على قمعه ووحشيّته فجاء ردّ نظام حسني مبارك كما توقّع الكثيرون، عبر الاعتقالات والضرب وقمع وسائل الإعلام وقطع خدمات الإنترنت مؤقّتًا. لكن ذلك باء بالفشل وغصّ ميدان التحرير في كانون الثاني وشباط من ذلك العام بمئات آلاف المتظاهرين الذين مكثوا فيه، في تجلٍّ كان هو الفضل لكسر حاجز الخوف، وعندها قرّر الرئيس حسني مبارك، تمامًا كما تشاوتشيسكو في رومانيا، إرسال الجيش إلى ميدان التحرير، ما أدى إلى قتل بعض المتظاهرين، لكنّ العديد من الجنود رفضوا قمع المظاهرات، وليس ذلك فقط، بل إن بعضهم قام بحماية المتظاهرين، وجاء تدخّل الجيش لينتهي الأمر إلى الإطاحة بنظام حسني مبارك، عبر بيان عسكريّ قصير تلاه الجنرال عمر سليمان، جاء فيه أن الرئيس المصريّ حسني مبارك قرّر التنحّي عن منصبه، وأنه كلّف المجلس العسكريّ الأعلى تولّي شؤون الحكم في البلاد، وذلك في شباط عام 2011، وسمح الجيش بعدها بإجراء الانتخابات عام 2012، فاز الإخوان المسلمون فيها بفارق بسيط وتولّى محمد مرسي رئاسة البلاد لمدّة عام تقريبًا، تحت ضغوط محليّة وإقليميّة ودوليّة سياسيّة واقتصاديّة وغيرها، إلى أن تدخل الجيش مرّة أخرى وأطاح بالحكومة واستولى على السلطة، وذلك في الثالث من تموز 3 يوليو 2013 وأعلن وزير الدفاع عبد الفتاح السيسي عزل الرئيس محمد مرسي، وتعطيل العمل بدستور 2012، وتعيين رئيس المحكمة الدستوريّة العليا المستشار عدلي منصور رئيسًا مؤقّتًا، وكانت المرحلة التالية انتخابات فاز فيها عبد الفتاح السياسيّ الذي كرّر القول إن الإطاحة بمحمد مرسي لم يكن انقلابًا بل خطوة استوجبتها مصالح الدولة والشعب المصريّ.

دكتاتوريّة دينيّة، ما زالت قائمة منذ نحو خمسة عقود
ما سبق، ليس مجرد استعراض تاريخيّ، بل إنه الدليل على أن العامل الحاسم في تغيير أيّ نظام دكتاتوريّ هو ليس الاحتجاجات الشعبيّة مهما كبر حجمها فهي ليست كافية، لكن العامل المركزيّ وكما أثبتت التجارب التاريخيّة في رومانيا ومصر، وإلى حدّ ما صربيا هو الجيش، ومدى ولائه للسلطة واستعداده لتنفيذ أوامرها القمعيّة، وهو ربما الحاسم خاصّة في حالة إيران التي تمتاز بنظام عسكريّ مختلف، فهناك الحرس الثوريّ القويّ وأداة القمع الأيديولوجيّة الرئيسيّة بيد النظام الذي يشكل الحامي الأيديولوجيّ للنظام وولاؤه الأول للأيديولوجيّة التي يتبناها النظام وضمان بقائه، وهناك الجيش النظاميّ الإيرانيّ والموجود أصلًا قبل الجمهوريّة الإسلاميّة، ومهمّته الأولى حماية الدولة، ويسمى الآرتش باللغة الفارسيّة، والذي من الجدير الإشارة هنا إلى أنه كان بإمكان قياداته عام 1979، بعد فرار الشاه محمد رضا بهلوي، وعودة آية الله الخميني من منفاه في فرنسا، تأجيل استيلاء رجال الدين على السلطة والمطالبة بانتقال دستوريّ حقيقيّ، لكنهم اختاروا التزام الصمت مؤكّدين أن ذلك لمصلحة البلاد وضمان استقرارها، وهي نفس الادعاءات التي تردّدت في مصر بعد الإطاحة بمحمد مرسي، وسمحوا بإجراء استفتاء في أبريل من ذلك العام، جاءت نتائجه ويقينًا أنها مزيفة، لتقول أن الغالبيّة الساحقة من الإيرانيّين يقبلون قيام الدولة الدينيّة، أو ما اتّضح لاحقًا أنه دكتاتوريّة دينيّة، ما زالت قائمة منذ نحو خمسة عقود، تدهورت فيها أحوال البلاد الاقتصاديّة والعلميّة والصناعيّة والاجتماعيّة، وتم فيها تقييد الحريّات وخاصة حريّات النساء والأقليّات كما في الأحواز وغيرها، ناهيك عن سياسة نشر ولاية الفقيه، ونتائجها نشر الفوضى والصراعات في منطقة الشرق الأوسط برمتها، حتى أن هناك من يؤكّد أن الجيش الإيرانيّ هو من يتحمّل مسؤوليّة قيام النظام الدينيّ المتزمّت ومسؤوليّة ما تلا ذلك، وصولًا إلى يومنا هذا الذي تتشكّل الغالبيّة العظمى من الجيش من ضبّاط وجنود ولد معظمهم بعد 1979 و لم يعرفوا يومًا واحدًا من الحريّة جنودًا وضباطًا على حدّ سواء، بل عرفوا طاعة عمياء للمرشد وولاية الفقيه، وبالتالي يبقى السؤال حول مدى انصياعهم لأوامر النظام بقمع الحريّات والمظاهرات، أو مدى رفضهم أصلًا ذلك، ما يعني أن ما ستشهده إيران لاحقًا ووفقًا لما يثبته التاريخ، لن يتعلّق فقط بالمظاهرات الشعبية، وهي التي توفّر وتضمن الشرعية لهذه الاحتجاجات، التي ربما تدعمها أو تحفّزها الهجمات الخارجيّة، لكن القرار النهائيّ سيبقى على الأرجح في يد القوات المسلّحة.

وفي حالة إيران السؤال هو ما إذا كان بعض أفراد أو ضباط الجيش سوف يعلنون انشقاقهم والانضمام إلى المتظاهرين، ربما بعد هجمات عسكريّة خارجيّة، رغم أنه من المؤكّد أن يحاول الحرس الثوريّ التشبّث بالسلطة وإبقاء الجيش بعيدًا عن مراكز اتخاذ القرارات، مع الإشارة إلى أن السلطات الإيرانيّة نجحت حتى اليوم، ورغم فترات شهدت الاحتجاجات فيها زخمًا كبيرًا، في كبح جماح المحتجين وقتل ما يقارب 20 ألفًا منهم، إضافة إلى أن أي ضربة عسكريّة خارجيّة ترافق الاحتجاجات ستدفع النظام إلى اتهام المحتجين بالتعاون مع جهات خارجيّة معادية، منها أمريكا وإسرائيل وغيرها، ما يفقدها شرعيّة لدى قطاعات واسعة من المجتمع. وهذا هو الحال هنا بالضبط، فالإدارة الأمريكيّة أرادت أن تكون أو أن تظهر وكأنها من يدافع عن المتحرّرين والمحتجّين، لكنها نسيت العبر التاريخيّة المتعلّقة بإيران وهي أنه كلما اقترب الأمر من استخدام القوة، فإنه يعيد إلى الحياة واحدة من مميّزات الحياة الإيرانيّة، وهي كيف يتحوّل الضغط الخارجيّ من أداة لإضعاف النظام إلى سبب لتماسكه ولو مؤقّتًا، في حالة تشبه حالة إسرائيل وتماسكها وتناسي الخلافات السياسيّة والحزبيّة والأيديولوجيّة إزاء تفاقم الأخطار الخارجيّة بما فيها الخطر النوويّ الإيرانيّ. ومن هنا فإن البعض ينصح واشنطن بعدم مهاجمة مقرّات الجيش الإيرانيّ، لأن ذلك سوف يؤلّبه ضدّها، بل الاستعاضة عن ذلك بمهاجمة قوّات الحرس الثوري ومواقع النظام، أو رموز النظام إضافة إلى وسائل أخرى اقتصاديّة وغيرها، لكن الخلاصة هي أن الجيوش تلعب أدوارًا مختلفة جدًّا في الأنظمة الاستبداديّة المختلفة، فمنها من يكون العامل السياسيّ الأبرز وعلى مدار عقود والجيش الإيرانيّ خير دليل فهو انتقل من عهد الشاه إلى عهد الخمينيّ وأطاع كليهما، ومنها ما يبقى خاضعًا للقادة الاستبداديّين ربما بسبب الموروثات العسكريّة التي تعتمد الطاعة، ولا تدرك أن بعض الأوامر هي غير قانونيّة من أساسها، مع الإشارة هنا في حالة إيران إلى أن جيشها يتماشى مع سياسات القيادة فيستعرض قواته وأسلحته في كل مناسبة وينفذ التدريبات العسكريّة ويصنع الأسلحة، ويشتريها منذ سنوات ويعادي العالم من أجل ذلك، دون أن يخوض حربًا، بل إن ذلك لا يمنع البلاد من أن تتعرّض لهجمات خطيرة تصبح سماؤها فيه مسرحًا لطيران دولة تهاجمها، ليتساءل كثيرون ما إذا كان هذا الجيش جاء ليحمي البلاد أم ليحمي النظام الدكتاتوريّ الدينيّ، ويقمع الشعب عملًا بقول أدولف هتلر: "عندما يستعرض الجيش قواته أكثر من 6 أشهر، ولا يقوم بمهاجمة العدو، نعرف أنه يشكل خطرًا على شعبه".

أهميّة عرض بديل عن نظام الحكم قبل إسقاطه
فوق ذلك، فإن إسقاط أيّ نظام سياسيّ دكتاتوريّ لا ينحصر في إزاحة رأس الهرم، وحالة نيكولاس مادورو في فنزويلا تؤكّد ذلك، فإسقاطه واعتقاله لا يعني مطلقًا تغيير نظام الحكم هناك خاصّة وأن خلفه هو جزء من نفس المجموعة السلطويّة، وليس أكثر ديمقراطيّة منه، ما يؤكّد أهميّة عرض بديل عن نظام الحكم قبل إسقاطه وهذا صحيح في حالة إيران اليوم، وكذلك في حالة غزة وسنتطرّق إلى ذلك لاحقًا، فالولايات المتحدة وأكثر منها إسرائيل تتحدّث عن الإطاحة بنظام ولاية الفقيه، دون بديل واضح له يضمن تحقيق أهداف يريدها الشعب، وليس ربما بالضبط أهداف إسرائيل وأمريكا، ومن هنا ربما الفارق في التوقّعات من الاحتجاجات، فأمريكا تريد تغيير النظام ومعها إسرائيل، لكن المنطلق الأساسيّ للمحتجّين كان اقتصاديًّا بالأساس دون السياسيّ، ومن هنا فإزاحة النظام لا تعني، إذا لم تتوفّر خطة عمليّة ورسميّة واضحة المعالم تشمل حلولًا لكافّة القضايا، لا تعني حل الأزمات، بل تعقيدها خاصّة في الشرق الأوسط، والأمثلة على ذلك كثيرة فالإطاحة بنظام مرسي في مصر أنتج نظامًا جديدًا ترزح معه مصر تحت طائل الديون المتراكمة وتضطر لبيع او تأجير منشآتها السياحية لدول خليجية وتضطر بعد ان كانت صاحبة مخزون من الغاز الطبيعيّ إلى شرائه من إسرائيل، وكذلك دول أخرى، ومن هنا لا بدّ من تفكير جديّ ورصين، بعكس قرارات ترامب، في اليوم التالي أو مرحلة ما بعد الأزمة، وهو الحال أيضًا في قطاع غزة، فإعلان إسرائيليّ مسبقًا أن هدفها هو القضاء على حماس ونزع سلاحه، دون عرض أيّ بديل آخر، ودون التفكير في اليوم التالي، كان في نظر الفلسطينيّين خاصّة بعد الدمار الذي لحق بهم، وحماس وقائدها يحيى السنوار يتحمّلون مسؤوليّة ما تمخّضت عنه هجمات السابع من أكتوبر، إشارة إلى أن إسرائيل تريد نهاية ترضي أهدافها وطموحاتها دون اكتراث بهم، وأنها تريد استخدام غضبهم، كما في إيران، لتحقيق هذه الأهداف وهو ما ترفضه شعوب كثيرة، خاصّة إذا كانت تعيش تحت وطأة دكتاتوريّة دينيّة سلفيّة، تُلبس كل شيء بلباس الدين وكلّ ما يترتب على ذلك، وهذا يعني في ظلّ الظروف الراهنة في غزة وطهران على حدّ سواء، سيكون من الصعب القضاء على حماس أو الإطاحة بالقيادة الإيرانيّة، ولذلك المطلوب بدلًا من الحديث عن تغيير القيادات فقط، وضع خطة شاملة وطويلة المدى تشمل نزع التطرّف وتحسين الأحوال وجعل المواطن في كلا المكانين يشعر أن الأهداف النهائيّة تعنيه وتخدمه، ولا تجعله وسيلة فقط.
 وختامًا لا بدّ من السؤال: هل سقوط النظام الإيراني يعني حتمًا تغييرًا جذريًّا وإيجابيًّا في المنطقة وربما العالم، يكون معاكسًا لتأثير الثورة الخمينيّة وولاية الفقيه التي كانت نتائجها خروج إيران من فلك الغرب وأمريكا، وعدم الاستقرار في الشرق الأوسط ومنطقة الخليج العربيّ، وحروب طويلة المدى وصراعات سياسيّة من نوع جديد، سببها سياسة تصدير الثورة إلى بلدان المنطقة، أي هل سيكون سقوط أو إسقاط النظام عامل استقرار، أو العكس تمامًا عبر تحويل إيران إلى نسخة ثانية محتملة من سوريا، تتعدّد فيها الكيانات والطموحات السياسيّة بتنوّع الفئات السكانيّة فيها، وتسودها القلاقل التي لا تعرف للجغرافيا ولا للحدود السياسية قيمة فيختلط الحابل بالنابل ولنذكر أن الفرص تكون أحيانًا متخفّية في شكل مصيبة أو هزيمة مؤقّتة!!! وربما تكمن المصيبة أحيانًا في حاجة نعتقدها فرصة كبيرة، والأهمّ أن الحديث عن حرب مع إيران وإسقاط النظام وغيرها يثير الخوف والقلق في المنطقة كافّة، بينما من يخطّط له يبقى بعيدًا جغرافيًّا، ولن تمسّه تبعات ذلك، ولنتذكّر جميعًا قول المفكِّر والمؤرخ أريك هوبسباوم: "الولايات المتحدة هي الدولة الوحيدة التي خرجت من الحروب العالميّة سليمة كما دخلتها"، وفي هذا عبرة.


لمتابعة الأخبار العاجلة عبر قناة بانيت على واتساب - اضغطوا هنا

panet@panet.co.ilاستعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال ملاحظات لـ

إعلانات

إعلانات

اقرأ هذه الاخبار قد تهمك