د. حسام عازم من الطيبة يكتب: فلسطين من قضية وطنية إلى وجدان إنساني
علاقة الصراع الفلسطيني – الإسرائيلي مع المنظومة العالمية وبالأخص مع الدول الأوروبية تعكس مسارًا تاريخيًا متدرجًا: فمنذ بدايته شكّل الصراع قضية وطنية تخص الشعب الفلسطيني،

ثم تحوّل إلى قضية إقليمية تهم العالم العربي والاسلامي ، قبل أن يتسع نطاقه ليصبح قضية دولية مطروحة على أجندات المؤسسات الأممية. واليوم، وبفعل التغيرات العميقة في وعي الشعوب، بالاخص في ظل حرب الإبادة والتجويع في غزة، تجاوزت فلسطين هذا الإطار لتغدو قضية وجدانية إنسانية تمس ضمير الملايين حول العالم.
لقد باتت الجماهير الأوروبية، على وجه الخصوص، حاضرة بقوة في مشهد الصراع؛ إذ تخرج إلى الشوارع في عواصم كبرى، مطالبة حكوماتها بمراجعة مواقفها والاعتراف بعدالة الحق الفلسطيني. هذا التحول الشعبي يعكس انتقال مركز الثقل من الحكومات إلى الشعوب، وهو ما أربك إسرائيل التي اعتبرت هذا الدعم تعبيرًا عن “لاسامية”، في محاولة لإسكات صوت العدالة.
"رسالة مدوية"
وفي هذا السياق، برز أسطول الصمود العالمي كرمز جديد للتضامن. ورغم أنه لم يتمكن من كسر الحصار والوصول إلى غزة، فإنه أوصل رسالة مدوّية إلى العالم: الحصار لن يُخفي الحقيقة، والضمير الإنساني لن يقبل أن يستمر الظلم بلا مساءلة.
إن هذا المشهد المتكامل يؤكد أن فلسطين لم تعد قضية محصورة في حدودها الضيقة، بل أصبحت حاضرة في قلب الوعي العالمي. ورغم كل ما يحيط بالشعب الفلسطيني من دمار وحصار وتجويع وموت عبثي، فإن تزايد التضامن الدولي، الشعبي والإنساني، يعكس ملامح مستقبل أكثر عدلًا وإنصافًا.
ولعل الحقيقة الأكثر وضوحًا اليوم أن لا مكان للحل العسكري في هذا الصراع، وأن أي رهان على القوة والسلاح لن يجلب سوى مزيد من الدماء والدمار. الطريق الوحيد إلى المستقبل هو حل سياسي عادل، يقوم على الاعتراف بحق الشعب الفلسطيني غير القابل للتصرف في تقرير مصيره، وإقامة دولته المستقلة على أرضه، جنبًا إلى جنب مع دولة إسرائيل، بما يضمن الأمن والحرية والكرامة لجميع شعوب المنطقة.
هذا الحل ليس ترفًا سياسيًا ولا خيارًا مؤجَّلًا، بل هو حتمية تاريخية ، وهو الطريق الوحيد لإغلاق قرنٍ من النزاع، وفتح باب لشرق أوسط أكثر استقرارًا وإنصافًا. السلام العادل ليس حلمًا بعيدًا، بل هو الإرادة التي تتشكل في ضمير العالم، وهو الأفق الذي يقترب يومًا بعد يوم.
هذا المقال وكل المقالات التي تنشر في موقع بانيت هي على مسؤولية كاتبيها ولا تمثل بالضرورة راي التحرير في موقع بانيت .
يمكنكم ارسال مقالاتكم مع صورة شخصية لنشرها الى العنوان: bassam@panet.co.il
تابعونا لتصلكم الاخبار أولا بأول :
بانيت بالتلغرام >> https://t.me/panetbanet
للإنضمام لأخبار بانيت عبر واتساب >> https://whatsapp.com/channel/0029VbArrqo9hXF3VSkbBg1A
للإنضمام لأخبار بانيت بالإنستغرام >>https://www.instagram.com/reel/DO8QWtMjFkR/?igsh=MXVvZzVhemN6bGNldA==
من هنا وهناك
-
‘ لسنا سيزيف… والحراك الشعبي سينتصر ‘ - بقلم : المحامي علي أحمد حيدر
-
‘من برلين الى مونيخ: البديل المنظم يكسر أوهام التفاوض ويفرض خارطة طريق التغيير‘ - بقلم: الأستاذ عبدالرزاق الزرزور
-
‘هل يقوم نتنياهو بتقريب موعد الانتخابات ؟‘ - بقلم : د. سهيل دياب
-
‘ساعة الصفر… بين تهديداتهم ووعي الشعوب ‘ - بقلم: سليم السعدي
-
‘ إيران بين مناورة التفاوض وتصاعد البديل: نظام يشتري الوقت وشعب يفرض المعادلة‘ - بقلم: د. محمد الموسوي
-
‘غزة بين الإعمار وإعادة رسم السلطة‘ - بقلم : إبراهيم أبو عواد - كاتب من الأردن
-
‘ بين دهاليز الدهاء وتجميل المصطلحات...القراءة الواقعية للعلاقات الدولية ‘ - بقلم : بشار مرشد
-
‘عندما تتحوّل ‘القوادة‘ إلى أداة تحكم وحكم‘ - مقال بقلم : عماد داود
-
‘ التنظيم المجتمعي للعرب في إسرائيل: حين تصبح الفوضى أغلى من التنظيم‘ - مقال بقلم : د. رفيق حاج
-
هل دور الجيوش قمع الشعوب أو مساعدتها في التحرير؟! بقلم: المحامي زكي كمال





أرسل خبرا